كتب مشكولة

السُّؤَالُ مِئَتَانِ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ: حَدِيثُ أَسْمَاءَ وَكَشْفُ الْوَجْهِ

الشَّيْخُ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ السَّالِمِيُّ، سِلْسِلَةُ الْأَجْوِبَةِ عَلَى الْأَسْئِلَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْخَاصِّ

تحميل PDF المصدر الشيخ بلال السالمي، ٩ صفحة

السُّؤَالُ: مِئَتَانِ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ:

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ شَيْخَنَا، أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكُمْ.

سُؤَالَانِ شَيْخَنَا لَوْ سَمَحْتُمْ: مَا صِحَّةُ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا»، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ.

وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا، هَلْ مِنَ الْحِكْمَةِ نَشْرُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ كَشْفِ الْوَجْهِ فِي زَمَنِنَا هَذَا، وَقَدْ كَثُرَتِ الْفِتَنُ وَالْفَوَاحِشُ وَفِي الْمُقَابِلِ صَعُبَ الزَّوَاجُ؟ جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا وَمَعْذِرَةً.

الْحَمْدُ لِلَّهِ:

أَوَّلًا: الْجَوَابُ الْمُخْتَصَرُ:

حَدِيثُ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَلَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَمَعَ ذَلِكَ: جَوَازُ كَشْفِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.

وَلَيْسَ فِي نَشْرِ هَذَا الْقَوْلِ مُخَالَفَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَا نَفْيُ الْحِكْمَةِ عَمَّنْ يَنْشُرُهُ، كَوْنُهُ يَذْكُرُ الْخِلَافَ بِأَمَانَةٍ، وَلَكِنْ يُقَدَّمُ قَوْلُ الِاحْتِيَاطِ وَالْعَفَافِ، وَيُرَاعَى حَالُ النَّاسِ وَزَمَانُهُمْ.

ثَانِيًا: الْجَوَابُ الْمُفَصَّلُ:

أَوَّلًا: تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ وَحُكْمُهُ:

الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) [4/106 رَقْم: ٤١٠٤]: مِنْ طَرِيقِ: خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَفِي إِسْنَادِهِ عِلَّتَانِ مَشْهُورَتَانِ:

1- الِانْقِطَاعُ: خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ: أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَغَيْرُهُمْ.

2- ضَعْفُ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ.

3- وَمِنْهَا: تَدْلِيسُ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَقَدْ عَنْعَنَ.

لِذَلِكَ: ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَالنَّوَوِيُّ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ بَازٍ وَغَيْرُهُمْ.

ثَانِيًا: هَلْ ضَعْفُ الْحَدِيثِ يُسْقِطُ الْقَوْلَ بِجَوَازِ كَشْفِ الْوَجْهِ؟

الْجَوَابُ: لَا.

فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ كَشْفِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ – وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَقَدْ حَسَّنَ حَدِيثَ أَسْمَاءَ السَّابِقَ – لَمْ يَبْنُوا قَوْلَهُمْ عَلَى حَدِيثِ أَسْمَاءَ وَحْدَهُ، بَلِ اسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى، مِنْ أَشْهَرِهَا:

1- تَفْسِيرُ بَعْضِ السَّلَفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ حَيْثُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «هِيَ وَجْهُهَا وَكَفَّاهَا وَالْخَاتَمُ»، وَنُقِلَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَعَطَاءٍ.

2- حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، حِينَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ وَجْهَ الْفَضْلِ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَتْ مُنْتَقِبَةً لَمَا وَقَعَ النَّظَرُ.

3- حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، وَفِيهِ وَصْفُ امْرَأَةٍ بِأَنَّهَا «سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ»، قَالُوا: وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ كَشْفِ الْوَجْهِ.

وَأَجَابُوا عَنْ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ:

1- هَذِهِ الْأَدِلَّةُ لَا تُعَارِضُ أَدِلَّةَ وُجُوبِ سَتْرِ الْوَجْهِ، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ:

أَدِلَّةُ وُجُوبِ سَتْرِ الْوَجْهِ نَاقِلَةٌ عَنِ الْأَصْلِ، وَأَدِلَّةُ الْجَوَازِ مُبْقِيَةٌ عَلَيْهِ، وَالنَّاقِلُ عَنِ الْأَصْلِ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِزِيَادَةِ عِلْمٍ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، لَا سِيَّمَا عِنْدَ تَكَافُؤِ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتًا وَدَلَالَةً.

الْوَجْهُ الثَّانِي: مُنَاقَشَةُ الْأَدِلَّةِ تَفْصِيلًا:

أَوَّلًا: تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَوْجُهٍ:

يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ، كَمَا رَجَّحَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.

أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالزِّينَةِ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ نَفْسُهَا لَا مَوَاضِعُهَا، كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.

ثُمَّ إِنَّ تَفْسِيرَهُ عَارَضَهُ تَفْسِيرُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَيْثُ فَسَّرَهَا بِالثِّيَابِ وَالرِّدَاءِ، وَمَعَ التَّعَارُضِ يُرَجَّحُ بِمَا تُؤَيِّدُهُ الْأَدِلَّةُ الْأُخْرَى، وَهِيَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ.

ثَانِيًا: حَدِيثُ أَسْمَاءَ:

فَهُوَ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ كَمَا سَبَقَ، ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا قَبْلَ فَرْضِ الْحِجَابِ؛ لِأَنَّ نُصُوصَ الْحِجَابِ نَاقِلَةٌ عَنِ الْأَصْلِ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ.

ثَالِثًا: حَدِيثُ الْخَثْعَمِيَّةِ:

لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُقِرَّ النَّظَرَ بَلْ صَرَفَ وَجْهَ الْفَضْلِ، وَقَدْ نَصَّ النَّوَوِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ عَلَى أَنَّ فِيهِ تَحْرِيمَ النَّظَرِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَغَضَّ الْبَصَرِ.

وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِ الْمَرْأَةِ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا: فَلَعَلَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَةً، أَوْ أَمَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ، وَعَدَمُ النَّقْلِ لَيْسَ نَقْلًا لِلْعَدَمِ.

رَابِعًا: حَدِيثُ جَابِرٍ:

لَمْ يُعْلَمْ زَمَنُ الْوَاقِعَةِ: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْقَوَاعِدِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ، إِذْ فُرِضَ الْحِجَابُ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ شُرِعَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.

وَلِهَذَا رَجَّحَ جُمْهُورُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - فِي زَمَانِنَا - ابْنُ بَازٍ وَشَيْخُنَا الْإِمَامُ ابْنُ عُثَيْمِينَ وَشَيْخُنَا سَمَاحَةُ الْمُفْتِي صَالِحٌ الْفَوْزَانُ: أَنَّ سَتْرَ الْوَجْهِ وَاجِبٌ، وَخُصُوصًا عِنْدَ الْفِتْنَةِ.

ثَالِثًا: فِقْهُ الْحِكْمَةِ فِي نَشْرِ الْأَقْوَالِ فِي زَمَنِ الْفِتَنِ:

وَهُنَا مَرْبِطُ الْفَرَسِ، وَسُؤَالُكُمْ فِي مَحَلِّهِ تَمَامًا، إِذْ لَا بُدَّ مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ:

• الْحُكْمِ الْمُجَرَّدِ: وَهُوَ بَيَانُ الْخِلَافِ الْعِلْمِيِّ وَأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

• الْفَتْوَى الْوَاقِعِيَّةِ: وَهِيَ تَنْزِيلُ الْحُكْمِ عَلَى وَاقِعٍ مُعَيَّنٍ، مَعَ اعْتِبَارِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَحْوَالِ وَالْمَآلَاتِ.

وَعَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ:

ذَكَرْتُ الْخِلَافَ الْعِلْمِيَّ، وَثَبَتَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مُعْتَبَرَيْنِ، لَكِنَّ الْوَاجِبَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ تَحْقِيقُ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ، وَالنَّظَرُ فِي خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ وَشَرِّ الشَّرَّيْنِ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: «وَتَمَامُ "الْوَرَعِ" أَنْ يَعْلَمَ الْإِنْسَانُ خَيْرَ الْخَيْرَيْنِ وَشَرَّ الشَّرَّيْنِ، وَيَعْلَمَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُوَازِنْ مَا فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمَفْسَدَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَقَدْ يَدَعُ وَاجِبَاتٍ وَيَفْعَلُ مُحَرَّمَاتٍ، وَيَرَى ذَلِكَ مِنَ الْوَرَعِ». انْتَهَى مِنْ (مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى) [10/512].

فَوَاقِعُ زَمَانِنَا: كَثْرَةُ التَّبَرُّجِ وَالِانْحِلَالِ، وَضَعْفُ الْوَازِعِ الدِّينِيِّ، وَاسْتِغْلَالُ الرُّخَصِ لِتَبْرِيرِ الشَّهَوَاتِ، وَغَلَاءُ الْمُهُورِ وَمَا نَتَجَ عَنْهُ مِنْ تَأَخُّرِ الزَّوَاجِ وَانْتِشَارِ الْفَوَاحِشِ.

فَفِي هَذَا الْوَاقِعِ الَّذِي نَعِيشُهُ: نَشْرُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ دُونَ قُيُودٍ: يَفْتَحُ بَابَ التَّوَسُّعِ، وَيُتَّخَذُ ذَرِيعَةً لِإِسْقَاطِ الْحَيَاءِ وَالْحِجَابِ أَصْلًا، وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلِهَذَا فَإِنَّ الْحِكْمَةَ الشَّرْعِيَّةَ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْقَوْلِ الْأَحْوَطِ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْحِجَابِ الْكَامِلِ السَّاتِرِ لِلْمَرْأَةِ، بِمَا فِي ذَلِكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، سَدًّا لِلذَّرَائِعِ، وَصِيَانَةً لِلْأَعْرَاضِ، وَحَسْمًا لِمَوَادِّ الْفِتْنَةِ.

بَلْ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ كَشْفِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا يَقُولُونَ بِإِطْلَاقِهِ، بَلْ يَسْتَحِبُّونَ النِّقَابَ عِنْدَ وُجُودِ الْفِتْنَةِ، وَيُقَرِّرُونَ أَنَّ سَتْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ أَكْمَلُ وَأَحْوَطُ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُمْ وَوَاقِعُ نِسَائِهِمْ، عَمَلًا بِقَاعِدَةِ: السَّلَامَةُ لَا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ.

وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ تَحْرِيرُ الدَّلِيلِ مَعَ مُرَاعَاةِ وَاقِعِ الْحَيَاةِ، وَتَلْتَئِمُ سَلَامَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ حُسْنِ التَّنْزِيلِ، وَهُوَ مَسْلَكٌ دَرَجَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَ اعْتِبَارِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ.

وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ أَخَذَتْ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ، فَالْتَزَمَتْ بِالْحِجَابِ الشَّرْعِيِّ الْتِزَامًا كَامِلًا بِشُرُوطِهِ: أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا فَضْفَاضًا كَثِيفًا غَيْرَ لَافِتٍ وَلَا زِينَةً فِي نَفْسِهِ، وَكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا بِلَا زِينَةٍ وَلَا تَبَرُّجٍ، مَعَ الْتِزَامِهَا بِغَضِّ الْبَصَرِ وَالْوَقَارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

مِنْ ضِمْنِ (سِلْسِلَةِ الْأَجْوِبَةِ عَلَى الْأَسْئِلَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْخَاصِّ)