كتب مشكولة

نَصِيحَةٌ وَتَحْذِيرٌ لِلْأُخْوَةِ السَّلَفِيِّينَ فِي الْعِرَاقِ

تَأْلِيفُ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ رَبِيعِ بْنِ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيِّ

تحميل PDF المصدر الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ٥ صفحة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِلَى الْأُخْوَةِ السَّلَفِيِّينَ فِي الْعِرَاقِ – وَفَّقَهُمُ اللهُ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَجَمَعَهُمْ عَلَى الْحَقِّ.

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنِّي أَوَّلاً– أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّآخِي فِيمَا بَيْنَكُمْ وَالْبُعْدِ عَنِ التَّفَرُّقِ وَأَسْبَابِهِ امْتِثَالاً لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا …﴾

الْآيَةَ [آلُ عِمْرَانَ١٠٣].

الِاعْتِصَامُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ وَالتَّآخِي عَلَيْهِمَا مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ.

وَالتَّفَرُّقُ وَعَدَمُ الِاعْتِصَامِ بِهِمَا مِنْ أَعْظَمِ النِّقَمِ وَمِنْ أَسْبَابِ الضَّيَاعِ وَالْفَشَلِ.

ثَانِياً- اشْكُرُوا اللهَ تَعَالَى عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ دِينِ اللهِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَأُصُولِهِ الثَّابِتَةِ، وَنَبْذِ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْمَنْهَجَ وَأُصُولَهُ وَفُرُوعَهُ كَبِيراً كَانَ أَوْ حَقِيراً.

ثَالِثاً- اشْكُرُوا اللهَ الَّذِي يَسَّرَ لَكُمْ إِقَامَةَ مَدْرَسَةٍ سَلَفِيَّةٍ عَقِيدَةً وَمَنْهَجاً؛ رَفَعَتْ رَايَةَ السُّنَّةِ بِمَنْهَجِهَا الصَّحِيحِ، ثُمَّ بِالْمُخْلِصِينَ مِنْكُمْ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَى رَأْسِهِمُ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ أَبُو عَبْدِ الْحَقِّ الْكُرْدِيُّ الَّذِي عَرَفْتُهُ مِنْ زَمَنٍ سَابِقٍ يُحِبُّ الْحَقَّ وَبِالذَّكَاءِ وَاتِّبَاعِ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَعَرَفْتُهُ بِالْفِقْهِ وَالنَّـزَاهَةِ وَإِيثَارِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا وَمَطَامِعِهَا، فَاعْرِفُوا لَهُ قَدْرَهُ، وَعَضُّوا عَلَيْهِ وَعَلَى مَدْرَسَتِكُمُ السَّلَفِيَّةِ النَّقِيَّةِ بِالنَّوَاجِذِ، فَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَطْعَنُ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَفِي الشَّيْخِ الْفَاضِلِ أَبِي عَبْدِ الْحَقِّ، وَيَرْمِيهِمَا بِالتَّحَزُّبِ، وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الطَّاعِنِينَ تُوبُوا إِلَى اللهِ، وَلَا تَسْلُكُوا مَسَالِكَ أَعْدَاءِ الْمَنْهَجِ السَّلَفِيِّ، الَّذِينَ إِذَا رَأَوْا جَمَاعَةً سَلَفِيَّةً تَتَمَسَّكُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَحْتَرِمُ عُلَمَاءَهَا رَمَوْا هَذِهِ الْجَمَاعَةَ الْمُبَارَكَةَ بِالتَّحَزُّبِ، وَنَسُوا أَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الْحَقِّ وَالتَّعَاوُنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي شَرَعَهُ اللهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ وَأَتْبَاعُهُمْ وَأَنْصَارُهُمْ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِمْ بِالتَّحَزُّبِ فَلْيَقُلِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُنْصِفُونَ: “إِنَّهُمْ حِزْبُ اللهِ”، انْطِلَاقاً مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَـٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الْمُجَادَلَةُ٢٢].

وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَادِقٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِزْبِ اللهِ ، فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ، وَنُعِيذُ الْمُؤْمِنِينَ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

أُحَذِّرُ أُخْوَانِي السَّلَفِيِّينَ مِنْ مَكَايِدِ الْجَمْعِيَّاتِ السِّيَاسِيَّةِ الَّتِي تَلْبَسُ لِبَاسَ السَّلَفِيَّةِ، وَلَهَا اتِّجَاهَاتٌ وَمَنَاهِجُ مُضَادَّةٌ لِلسَّلَفِيَّةِ وَمَنْهَجِهَا، تَتَصَيَّدُ هَذِهِ الْجَمْعِيَّاتُ أَهْلَ الْمَطَامِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِالدَّعْمِ الْمَالِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ تَحْتَ سِتَارِ دَعْمِ السَّلَفِيَّةِ، فَلَا يَشْعُرُ الْعُقَلَاءُ النُّبَهَاءُ إِلَّا وَقَدْ تَحَوَّلَ أُولَئِكَ الْمَدْعُومُونَ إِلَى مَعَاوِلَ تَهْدِمُ الدَّعْوَةَ السَّلَفِيَّةَ، وَمُنَاصَبَةِ أَهْلِهَا الْعَدَاءَ وَالْخُصُومَاتِ الشَّدِيدَةَ الظَّالِمَةَ، وَالسَّعْيِ فِي إِسْقَاطِ عُلَمَاءِ وَأَعْلَامِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ.

كَمَا فَعَلَتْ وَتَفْعَلُ جَمْعِيَّةُ إِحْيَاءِ التُّرَاثِ السِّيَاسِيَّةُ الْكُوَيْتِيَّةُ وَفُرُوعُهَا فِي الْإِمَارَاتِ وَالْبَحْرَيْنِ؛ حَيْثُ ضَرَبُوا الدَّعْوَةَ السَّلَفِيَّةَ فِي الْيَمَنِ وَمِصْرَ وَالسُّودَانِ وَالْهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ وَبَنْجِلَادِيشَ، فَلَا يَقْبَلُ دَعْمَهَا طَامِعُونَ إِلَّا رَأَيْتَ الِانْشِقَاقَاتِ وَالصِّرَاعَاتِ وَالْفِتَنَ بَيْنَ عُمَلَائِهَا وَبَيْنَ السَّلَفِيِّينَ الثَّابِتِينَ عَلَى الْحَقِّ الَّذِينَ أَدْرَكُوا مَكَايِدَ هَذِهِ الْجَمْعِيَّاتِ وَخُطَطَهَا السِّيَاسِيَّةَ الْمَاكِرَةَ، وَلَمَسُوا بِأَيْدِيهِمْ، وَرَأَوْا بِأَبْصَارِهِمْ وَبَصَائِرِهِمُ النِّهَايَاتِ الْمُؤْلِمَةَ الْمُخْزِيَةَ لِمَنْ يَمُدُّونَ أَيْدِيَهُمُ الْخَائِنَةَ الذَّلِيلَةَ إِلَى هَذِهِ الْجَمْعِيَّاتِ وَأَمْوَالِهَا، الَّتِي تُجْمَعُ بِاسْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَنْكُوبِينَ، ثُمَّ تُكَرَّسُ هَذِهِ الْأَمْوَالُ لِأُولَئِكَ الْخَوَنَةِ الَّذِينَ بَاعُوا دِينَهُمْ فَأَصْبَحُوا لُعَباً وَأَبْوَاقاً لِهَذِهِ الْجَمْعِيَّاتِ، وَإِنْ شِئْتَ فَسَمِّهِمْ جُنُوداً مُجَنَّدِينَ لِحَرْبِ السَّلَفِيَّةِ وَأَهْلِهَا فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ .

وَالْيَوْمَ تُحَاوِلُ هَذِهِ الْجَمْعِيَّاتُ تَصَيُّدَ بَعْضِ السَّلَفِيِّينَ فِي الْعِرَاقِ لِتُحَقِّقَ بِهَا أَهْدَافَهَا الدَّنِيئَةَ فِي تَفْرِيقِ السَّلَفِيِّينَ، ثُمَّ تَجْنِيدِ مَنْ يَطْمَعُ فَيَخْنَعُ لِأَمْوَالِهَا وَخُطَطِهَا لِإِقَامَةِ الْحُرُوبِ وَالْفِتَنِ ضِدَّ السَّلَفِيِّينَ الثَّابِتِينَ الَّذِينَ لَمْ تُدَنِّسْهُمُ الْمَطَامِعُ وَالْمُغْرِيَاتُ السِّيَاسِيَّةُ الْحِزْبِيَّةُ فَلْيَحْذَرْهَا السَّلَفِيُّونَ فِي الْعِرَاقِ – وَغَيْرِهَا- كُلَّ الْحَذَرِ وَلْيَقِفُوا مَوْقِفَ الرِّجَالِ صَفّاً وَاحِداً لِإِحْبَاطِ مَكَايِدِهَا وَصَدِّ بَغْيِهَا وَفِتْنَتِهَا .

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَ كُلَّ السَّلَفِيِّينَ فِي الْعِرَاقِ، وَأَنْ يُوَفِّقَهُمْ لِلِاعْتِزَازِ بِمَنْهَجِهِمُ الْحَقِّ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَرُدَّ عَنْهُمْ كَيْدَ الْكَائِدِينَ وَمَكْرَ الْمَاكِرِينَ .

إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ .

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

كَتَبَهُ الْفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ

رَبِيعُ بْنُ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيُّ

١١/٤/١٤٣٠هـ