كتب مشكولة

نَصِيحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عُمُومًا وَالسَّلَفِيِّينَ خَاصَّةً، فِي لِيبْيَا وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ

تَأْلِيفُ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ رَبِيعِ بْنِ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيِّ

تحميل PDF المصدر الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ٤ صفحة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نَصِيحَةٌ مِنَ الْعَلَّامَةِ رَبِيعِ بْنِ هَادِي الْمَدْخَلِيِّ حَفِظَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ عُمُومًا وَالسَّلَفِيِّينَ خَاصَّةً، فِي لِيبْيَا وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ ٢٨ رَمَضَانَ ١٤٣٧هـ

بِاسْمِ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

وَبَعْدُ:

فَأُوصِي نَفْسِي وَالْمُسْلِمِينَ عُمُومًا وَالسَّلَفِيِّينَ خُصُوصًا، فِي السُّعُودِيَّةِ، وَالْيَمَنِ، وَلِيبْيَا، وَالْمَغْرِبِ، وَالْجَزَائِرِ، وَالْهِنْدِ، وَبَاكِسْتَانَ وَغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَأَنْ يَلْتَزِمُوا طَرِيقَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهْجَهُ، عَلَى فَهْمِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.

وَأَنْصَحُ السَّلَفِيِّينَ جَمِيعًا أَنْ يَتَآلَفُوا، وَيَتَسَامَحُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَنْ يَطْرَحُوا الْخِلَافَاتِ جَانِبًا وَيَبْتَعِدُوا عَنْ أَسْبَابِ الْخِلَافِ وَالْفُرْقَةِ وَالشِّقَاقِ، وَتَرْكِ كُلِّ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ الْخِلَافَ يُضْعِفُ الصَّفَّ السَّلَفِيَّ وَيَكُونُ سَبَبًا لِدَمَارِ وَخَرَابِ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ فَأَمَرَ اللهُ بِالِاعْتِصَامِ وَأَعْقَبَهُ بِعَدَمِ التَّفَرُّقِ.

فَعَلَى كُلِّ السَّلَفِيِّينَ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَتْرُكُوا كُلَّ الْخِلَافَاتِ وَأَسْبَابَهَا، وَأَنْ يَجْتَمِعُوا وَيَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ فَالنِّزَاعُ يُؤَدِّي إِلَى الْفَشَلِ وَذَهَابِ الرِّيحِ، أَيْ: ذَهَابِ الْقُوَّةِ.

وَعَلَى السَّلَفِيِّينَ أَنْ يَدْعُوا إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى -مَشَايِخَ وَطُلَّابًا وَشَبَابًا- عَلَى فَهْمِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.

وَعَلَى السَّلَفِيِّينَ فِي لِيبْيَا النُّصْرَةُ لِدِينِ اللهِ تَعَالَى وَحِمَايَتُهُ مِنَ الْإِخْوَانِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ؛ فَالْإِخْوَانُ الْمُسْلِمُونَ أَخْطَرُ الْفِرَقِ عَلَى الْإِسْلَامِ مُنْذُ قَامَتْ دَعْوَةُ الْإِخْوَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ مِنْ أَكْذَبِ الْفِرَقِ بَعْدَ الرَّوَافِضِ؛ عِنْدَهُمْ وَحْدَةُ أَدْيَانٍ، وَوَحْدَةُ الْوُجُودِ، وَعِنْدَهُمْ عَلْمَانِيَّةٌ.

وَقَدْ قَامَتْ لَهُمْ دُوَلٌ فِي عَدَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، فَلَمْ يُطَبِّقُوا الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ لَا فِي الْعَقِيدَةِ وَلَا فِي الْحَاكِمِيَّةِ الَّتِي يُدَنْدِنُونَ حَوْلَهَا مُنْذُ نَشَأَتْ دَعْوَتُهُمْ وَيُكَفِّرُونَ الْحُكَّامَ الَّذِينَ لَا يُحَكِّمُونَهَا.

وَإِذَا هَجَمَ الْإِخْوَانُ عَلَى بَنْغَازِي، وَقَدْ هَدَّدَ الْمُسَمَّى بِالصَّادِقِ الْغَرْيَانِيِّ الْإِخْوَانِيُّ الْمُعْتَزُّ بِسَيِّدِ قُطْبٍ وَالْمُوَجِّهُ لِلشَّبَابِ إِلَى قِرَاءَةِ كُتُبِهِ الْمَلِيئَةِ بِالضَّلَالَاتِ الْكُبْرَى، وَمِنْهَا: طَعْنُهُ فِي رَسُولِ اللهِ وَكَلِيمِهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفِي بَعْضِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، وَالْقَوْلُ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ، وَتَعْطِيلُ الصِّفَاتِ، هَذَا الْغَرْيَانِيُّ يُهَدِّدُ بَنْغَازِي بِالْحَرْبِ، وَهُوَ لَا يُحَارِبُهَا إِلَّا مِنْ أَجْلِ مُحَارَبَةِ السَّلَفِيِّينَ، فَعَلَى السَّلَفِيِّينَ أَنْ يَلْتَفُّوا لِصَدِّ عُدْوَانِ الْإِخْوَانِ الْمُفْلِسِينَ، وَلَا يُمَكِّنُوا الْإِخْوَانَ مِنْ بَنْغَازِي.

الْإِخْوَانُ يَلْبَسُونَ لِبَاسَ الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَشَدُّ عَلَى السَّلَفِيِّينَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، دَاعِشُ تَرَبَّتْ فِي إِيرَانَ، وَهُمْ فَصِيلٌ مِنْ فَصَائِلِ الْإِخْوَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ أَشَدُّ الْأَحْزَابِ عَلَى السَّلَفِيِّينَ يُكَفِّرُونَهُمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

كَتَبَهُ

رَبِيعُ بْنُ هَادِي الْمَدْخَلِيُّ

٢٨ رَمَضَانَ ١٤٣٧هـ