بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ،
أَمَّا بَعْدُ:
فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الدَّعْوَةَ السَّلَفِيَّةَ فِي الْجَزَائِرِ قَدْ تَأَثَّرَتْ إِلَى دَرَجَةِ أَنَّ بَعْضَ الدُّرُوسِ الْعِلْمِيَّةِ تَعَطَّلَتْ، وَأَنَّ بَعْضَ طَلَبَةِ الْعِلْمِ قَدْ هَجَرُوا مَعْهَدَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلُومِهَا، وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْخِلَافِ الْقَائِمِ بَيْنَ بَعْضِ الدُّعَاةِ فِي الْجَزَائِرِ.
وَهَذَا مَالَا نُحِبُّهُ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ- وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاهُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ-.
وَإِنِّي أُوصِي أَبْنَائِي الْكِرَامَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِتَقْوَى اللهِ، وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْ مَدْرَسَةِ عُكَاظَ، الَّتِي تُعْنَى بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلُومِهَا، وَالَّتِي يَعْمَلُ بِهَا مَجْمُوعَةٌ مِنَ السَّلَفِيِّينَ الْأَخْيَارِ، الْمُهْتَمِّينَ بِالدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ وَالذَّبِّ عَنْهَا،
كَالْأَخِ خَالِدٍ حَمُّودَةَ، وَالْأَخِ مُحَمَّدٍ مُرَابِطٍ اللَّذَانِ لَهُمَا جُهُودٌ فِي الدَّعْوَةِ.
وَعَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ عَدَمُ الِانْشِغَالِ بِالْخِلَافِ الْقَائِمِ بَيْنَ الدُّعَاةِ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِمْ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَفَهْمُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ، وَنَشْرُهُ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَالْمُجَادَلَةُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، قَالَ تَعَالَى:
“﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
وَعَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللهِ
أَنْ يَنْشَطُوا وَيَنْشُرُوا الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ، الْمُسْتَمَدَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، عَلَى فَهْمِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ – رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ- وَالسَّلَفِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.
وَإِنِّي أُوصِي الْعُلَمَاءَ عُمُوماًوَالشَّيْخَ فَرْكُوسَ وَالشَّيْخَ عِزَّ الدِّينِ خُصُوصاً بِالسَّعْيِ لِلصُّلْحِ وَجَمْعِ الْكَلِمَةِ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ اسْتِثْنَاءِ أَحَدٍ مِنْ أَطْرَافِ النِّزَاعِ؛ لِتَحْقِيقِ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ مُبْتَغِينَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ اللهِ.
قَالَ تَعَالَى:
﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
وَفَّقَ اللهُ الْجَمِيعَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِهِمْ.
إِنَّ رَبَّنَا لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
كَتَبَهُ
رَبِيعُ بْنُ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيُّ
٢٥ جُمَادَى الْأُولَى ١٤٣٩هـ