بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ .
أَمَّا بَعْدُ:
فَهَذِهِ نَصِيحَةٌ أُقَدِّمُهَا لِإِخْوَانِنَا فِي الْجَزَائِرِ أَرْجُو أَنْ تَحْظَى مِنَ الْكُلِّ بِالْحَفَاوَةِ وَالْقَبُولِ سَوَاءٌ الْحُكُومَةُ وَالشَّعْبُ لِأَنَّهُ لَاغَرَضَ مِنْ وَرَائِهَا إِلَّا مَرْضَاةُ اللهِ وَإِلَّا مَصْلَحَةُ هَذَا الشَّعْبِ الَّذِي تَرْبِطُنَا بِهِ أَقْوَى رَابِطَةٍ وَهِيَ الْإِسْلَامُ .
أَوَّلًا – أُوصِيهِمْ بِتَقْوَى اللهِ-عَزَّ وَجَلَّ-وَهِيَ وَصِيَّةُ اللهِ إِلَى الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَهِيَ وَصِيَّةُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمُصْلِحِينَ فَلَا خَيْرَ فِي فَرْدٍ وَلَا فِي أُمَّةٍ فَقَدَتْ هَذِهِ الصِّفَةَ الْعَظِيمَةَ وَلَاسَعَادَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا كَرَامَةَ لِمَنْ حُرِمَهَا وَلَا تَرَابُطَ وَلَا تَآخِيَ وَلَا تَكَاتُفَ وَلَا تَعَاوُنَ صَادِقَ وَلَا سَعَادَةَ وَلَا رَاحَةَ نَفْسِيَّةً لِأُمَّةٍ تَجَرَّدَتْ مِنْهَا .
بَلْ لَا تَرَى إِلَّا الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَسَيْطَرَةَ الْأَحْقَادِ وَالْأَهْوَاءِ وَالتَّعَطُّشَ إِلَى هَتْكِ الْأَعْرَاضِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ .
ثَانِيًا- أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاهُمْ بِالِاعْتِصَامِ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَالتَّمَسُّكِ بِهِمَا وَالْعَضِّ عَلَيْهِمَا بِالنَّوَاجِذِ وَجَعْلِهِمَا الْمَرْجِعَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ فِي كُلِّ الشُّئُونِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَالْعَقَائِدِيَّةِ وَالتَّشْرِيعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ.
وَإِقَامَةِ الدِّرَاسَةِ الشَّامِلَةِ عَلَيْهِمَا فِي كُلِّ الْمَدَارِسِ مِنَ الْمَرَاحِلِ الِابْتِدَائِيَّةِ إِلَى نِهَايَةِ الدِّرَاسَاتِ الْجَامِعِيَّةِ فِي الْعَقَائِدِ وَالْفِقْهِ وَالسِّيَاسَةِ وَفِي الشُّئُونِ الْعَسْكَرِيَّةِ يَتَعَاوَنُ عَلَى ذَلِكَ الْحُكُومَةُ وَالشَّعْبُ بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ لِلَّهِ وَانْطِلَاقًا مِنَ الرِّضَى بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-نَبِيًّا وَرَسُولًا .
وَأَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الْكُلِّ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فِي حَالِ الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾(النِّسَاءِ: ٥٩).
ثَالِثًا- إِنَّنِي وَكُلُّ مُسْلِمٍ صَادِقٍ يُرِيدُ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرًا نُنَاشِدُ إِخْوَانَنَا الْمُقَاتِلِينَ أَنْ يَضَعُوا السِّلَاحَ وَأَنْ يُبَادِرُوا إِلَى إِطْفَاءِ نَارِ الْفِتَنِ وَالْحَرْبِ الَّتِي لَمْ تُفِدْ هَذَا الشَّعْبَ وَلَا الْإِسْلَامَ وَلَا الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا أَنْزَلَتْ بِهِمْ أَشَدَّ الْأَضْرَارِ .
بَلْ شَوَّهَتِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَفْسَدَتِ النُّفُوسَ وَالْأَخْلَاقَ .
وَأَرْجُو مِنَ الْأَطْرَافِ كُلِّهَا حُكُومَةً وَشَعْبًا وَعُلَمَاءَ وَمُفَكِّرِينَ أَنْ يُشَمِّرُوا عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ فِي إِطْفَائِهَا.
وَإِحْلَالِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْعَالِيَةِ وَمِنْهَا التَّآخِي فِي اللهِ وَالتَّعَاطُفُ وَالتَّرَاحُمُ بَدَلَ الْأَهْوَاءِ وَالْأَغْرَاضِ وَالْأَحْقَادِ الظَّاهِرَةِ وَالدَّفِينَةِ .
وَإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فِي أَجْلَى وَأَحْلَى صُوَرِهِ وَوَاقِعِهِ: عَقِيدَةً وَأَخْلَاقًا وَمَنْهَجًا .
وَأُكَرِّرُ رَجَائِي أَنَا وَعُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ وَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ إِلَى إِخْوَانِنَا فِي الْجَزَائِرِ حُكُومَةً وَشَعْبًا أَنْ يُحَقِّقُوا هَذِهِ الْمَطَالِبَ الْغَالِيَةَ الَّتِي تَرْفَعُ رَأْسَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ .
وَمِنْهَا إِطْفَاءُ نِيرَانِ الْحَرْبِ الَّتِي أَنْهَكَتْ هَذَا الشَّعْبَ الْأَبِيَّ دِينًا وَدُنْيَا فِي الْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ .
وَأَرْجُو مِنَ الْأَطْرَافِ كُلِّهَا الِاسْتِفَادَةَ مِنْ مَشْرُوعِ الصُّلْحِ الَّذِي بَذَلَتْهُ الْحُكُومَةُ الْجَزَائِرِيَّةُ وَالْحَذَرَ مِنْ تَضْيِيعِ الْفُرْصَةِ الَّتِي تَحْقِنُ الدِّمَاءَ وَتَصُونُ الْأَعْرَاضَ وَتُطْفِئُ نَارَ الْفِتْنَةِ .
وَأُكَرِّرُ مُنَاشَدَتِي وَالْمُسْلِمِينَ لِإِخْوَانِنَا الْمُقَاتِلِينَ إِنَّنَا نُنَاشِدُهُمْ بِاللهِ أَنْ يُبَادِرُوا بِوَضْعِ السِّلَاحِ وَبِإِطْفَاءِ نَارِ الْحَرْبِ وَالْفِتْنَةِ .
وَأَنْ يُسْهِمُوا فِي بِنَاءِ الْجَزَائِرِ دِينِيًّا وَدُنْيَوِيًّا عَلَى أَسَاسِ الْوَحْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَعَلَى أَسَاسِ الْحِكْمَةِ وَالتَّزْكِيَةِ الَّتِي جَاءَ بِهِمَا مُحَمَّدٌ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَلَقَدْ بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ فِي أَعْضَاءِ الْحُكُومَةِ الْكَثِيرِينَ مِمَّنْ يُرِيدُونَ تَطْبِيقَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَسَاعِدُوهُمْ فِي تَذْلِيلِ الْعَقَبَاتِ وَفِي تَهْيِئَةِ الْجَوِّ الَّذِي يُسَاعِدُهُمْ عَلَى تَحْقِيقِ مَا يُرِيدُونَهُ مِنْ تَطْبِيقِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ تَعْلِيمًا وَتَرْبِيَةً وَحُكْمًا.
وَأُنَاشِدُ الْحُكُومَةَ وَالشَّعْبَ الْجَزَائِرِيَّ الْأَبِيَّ الْقِيَامَ بِهَذَا الْإِنْجَازِ الْعَظِيمِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
حَقَّقَ اللهُ الْآمَالَ وَوَفَّقَ الْجَمِيعَ لِتَصْدِيقِ الْأَقْوَالِ بِالْفِعَالِ إِنَّ رَبَّنَا لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
كَتَبَهُ
رَبِيعُ بْنُ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيُّ