كتب مشكولة

مَنْ هُمُ الْإِرْهَابِيُّونَ؟

تَأْلِيفُ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ رَبِيعِ بْنِ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيِّ

تحميل PDF المصدر الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ٣٨ صفحة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ صَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَمَّا بَعْدُ:

قَالَ آيَةُ اللهِ مُجْتَبَى الْمَهْدِيُّ الشِّيرَازِيُّ بِمُنَاسَبَةِ تَفْجِيرِ مَشْهَدِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي فِي شَرِيطٍ مُسَجَّلٍ فِيهِ صَوْتُهُ وَقَدْ بُثَّ هَذَا الشَّرِيطُ عَبْرَ شَبَكَةِ الْمَعْلُومَاتِ الْعَالَمِيَّةِ -الِانْتَرْنِت- قَالَ فِيهِ:

١ - «هَذِهِ مَسْأَلَةٌ، مَسْأَلَةٌ أُخْرَى قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:٣٣].

إِلَّا الْوَهَّابِيُّ الْإِرْهَابِيُّ الْكَافِرُ النَّاصِبِيُّ الْوَحْشِيُّ لَمْ يَكُنْ مِصْدَاقَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَمَنْ يَكُونُ إِذَنْ مِصْدَاقَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.

وَالَّذِينَ يُؤَيِّدُونَ الْوَهَّابِيِّينَ الْإِرْهَابِيِّينَ الْكَفَرَةَ النَّوَاصِبَ الْوُحُوشَ الَّذِينَ يُؤَيِّدُونَهُمْ مِنْ رِجَالِ الدِّينِ وَمِنْ غَيْرِ رِجَالِ الدِّينِ الَّذِينَ يُؤَيِّدُونَهُمْ بِنَحْوٍ أَوْ بِآخَرَ إِنْ لَمْ يَكُونُوا مَصَادِيقَ لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَمَنْ يَكُونُ مِصْدَاقًا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ؟

إِذَا كُنَّا نَكْفُرُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَلْنَكُنْ شُجْعَانًا نُصَرِّحُ بِمَا نَعْتَقِدُ، أَمَّا إِذَا كُنَّا نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَالْوَهَّابِيُّ الْإِرْهَابِيُّ الْكَافِرُ النَّاصِبِيُّ لْوَحْشِيُّ يَجِبُ قَتْلُهُ وَكُلُّ مَنْ يُؤَيِّدُهُ بِنَحْوٍ أَوْ بِآخَرَ مِنْ رَجُلِ دِينٍ أَوْ بِغَيْرِ رَجُلِ دِينٍ يَجِبُ قَتْلُهُ، مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِ قَتْلِ هَؤُلَاءِ وَبِوُجُوبِ قَتْلِ مُؤَيِّدِيهِمْ فَهُوَ عَلَانِيَةً يَكْفُرُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَمُشْكِلَةُ الشُّيُوعِيِّ أَيْضًا يَكْفُرُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَلَكِنَّ الشُّيُوعِيَّ يَمْتَلِكُ شَجَاعَةً أَدَبِيَّةً فَخَلِّيهِمْ يَمْتَلِكُونَ شَجَاعَةً أَدَبِيَّةً وَيَقُولُونَ نَحْنُ نَكْفُرُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ شَيْءٌ آخَرُ».

أَقُولُ: فَتَرَاهُ يُلْصِقُ الْإِرْهَابِيِّينَ بِمَنْ يَصِفُهُمْ بِالْوَهَّابِيَّةِ وَيُكَفِّرُ الْوَهَّابِيِّينَ(١) الْأَبْرِيَاءَ مِنَ الْإِرْهَابِ، بَلِ الْمُحَارِبِينَ لَهُ فِي كُلِّ الدُّنْيَا وَيُحَرِّضُ عَلَى قَتْلِهِمْ وَقَتْلِ مَنْ يُؤَيِّدُهُمْ وَيُكَفِّرُ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِ قَتْلِهِمْ.

وَيَصِفُ مِرَارًا وَتَكْرَارًا الْوَهَّابِيِّينَ بِأَنَّهُمْ كَفَرَةٌ وَنَوَاصِبُ وَوُحُوشٌ.

وَمِنَ الْمَعْلُومِ عِنْدَ الْمُنْصِفِينَ: أَنَّ دَعْوَةَ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ دَعْوَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ صَحِيحَةٌ سَارَتْ عَلَى مَنْهَجِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَالْأَئِمَّةِ الْعِظَامِ فِي عَقِيدَتِهَا وَمَنْهَجِهَا وَسِيَاسَتِهَا وَفِي الْتِزَامِهَا بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

وَفَّقَ اللهُ لِلنُّهُوضِ بِهَا هَذَا الْإِمَامَ الْمُجَدِّدَ وَهَيَّأَ اللهُ لَهُ أَنْصَارًا سَاعَدُوهُ فِي النُّهُوضِ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ رَافِعِينَ رَايَةَ التَّوْحِيدِ وَالتَّجْدِيدِ وَهَادِمِينَ لِلشِّرْكِ وَالضَّلَالِ وَالتَّنْدِيدِ، حَتَّى أَقَامَ اللهُ لَهُمْ دَوْلَةً عَظِيمَةً مَحَا اللهُ بِهَا الشِّرْكَ وَالْجَهْلَ وَقَضَى بِهَا عَلَى السِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالدَّجَلِ، وَمَحَا اللهُ بِهَا الْفَوْضَى وَالْإِرْهَابَ وَالسَّلْبَ وَالنَّهْبَ وَاسْتَقَرَّ عَلَى أَنْقَاضِ هَذِهِ الْجَاهِلِيَّاتِ التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَالْأَمَانُ إِلَى دَرَجَةٍ يَحْسُدُهَا كُلُّ دُوَلِ الدُّنْيَا.

(١) هَذَا الْوَصْفُ «الْوَهَّابِيُّونَ» نَبَزَهُمْ بِهِ خُصُومُ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ وَمَا هُمْ إِلَّا سَلَفِيُّونَ.

بَلْ صَارَتْ مَضْرِبَ الْأَمْثَالِ لِلْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالرَّخَاءِ بِسَبَبِ تَمَسُّكِهَا بِكِتَابِ رَبِّهَا وَسُنَّةِ نَبِيِّهَا وَسَيْرِهَا عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الْعَقِيدَةِ وَتَطْبِيقِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.

وَمَا تَصِفُهُمْ بِهِ مِنَ الْأَوْصَافِ فَقَدْ وَاللهِ افْتَرَيْتَ عَلَيْهِمُ افْتِرَاءً عَظِيمًا، فَهُمْ بُرَآءُ مِنَ الْكُفْرِ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ، وَدَعْوَتُهُمْ قَائِمَةٌ عَلَى مُحَارَبَتِهِ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ.

وَاقْرَأْ كِتَابَ التَّوْحِيدِ وَشُرُوحَهُ، وَالْأُصُولَ الثَّلَاثَةَ وَشُرُوحَهَا، وَاقْرَأْ مُؤَلَّفَاتِهِمْ وَرُدُودَهُمْ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالِ وَالشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَعَلَى رَأْسِهِمُ الرَّوَافِضُ.

وَاقْرَأْ كُتُبَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَابْنِ الْقَيِّمِ لِتَرَى التَّوْحِيدَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ جَمِيعًا وَتَرَى الْإِيمَانَ وَشُعَبَهُ وَتَفَاصِيلَهُ.

وَاقْرَأْ مَسَائِلَ الْجَاهِلِيَّةِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ لِتَخْرُجَ أَنْتَ وَالرَّوَافِضُ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَاهِلِيَّاتِ.

نَعَمْ، هُمْ يَكْفُرُونَ بِالطَّوَاغِيتِ وَيُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَيُحَارِبُونَ الْغُلُوَّ الَّذِي حَارَبَهُ الْأَنْبِيَاءُ جَمِيعًا.

وَيُحَارِبُونَ غُلُوَّ الرَّوَافِضِ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ حَيْثُ رَفَعُوهُمْ إِلَى دَرَجَةِ الْإِلَهِ مِنَ الِاعْتِقَادِ فِيهِمْ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْغُيُوبَ وَمَا كَانَ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ، وَأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي الْكَوْنِ وَيَدْعُونَهُمْ وَيَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ وَيَطُوفُونَ بِقُبُورِهِمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّ بَعْضَ مَشَاهِدِهِمْ أَفْضَلُ مِنَ الْكَعْبَةِ وَيَحُجُّونَ إِلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ وَهَذَا هُوَ التَّكْذِيبُ لِكِتَابِ اللهِ وَلِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، وَهَذَا عَيْنُ الْمُحَادَّةِ وَالْمُشَاقَّةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ بَلْ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْبَيْتِ.

وَمَا تَرْمِيهِمْ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ نَوَاصِبُ؛ فَهَذَا عَيْنُ الِافْتِرَاءِ عَلَيْهِمْ؛ فَهُمْ يُحَارِبُونَ النَّصْبَ وَالرَّفْضَ، وَاقْرَأْ مُقَرَّرَاتِهِمُ الدِّرَاسِيَّةَ لِتَجِدَهُمْ أَنَّهُمْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ وَسَطٌ بَيْنَ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يَغْلُونَ فِيهِمْ وَيُؤَلِّهُونَهُمْ وَبَيْنَ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُنَاصِبُونَهُمُ الْعَدَاءَ.

وَأَمَّا الْإِرْهَابُ؛ فَهُمْ -وَاللهِ- ضِدُّهُ، وَهَذَا تَارِيخُ حُكْمِهِمُ الْمُشْرِقُ وَتَارِيخُ أَفْرَادِهِمْ وَجَمَاعَاتِهِمْ، فَمَا وَجَدَ النَّاسُ مِنْ قُرُونٍ عَقِيدَةً صَحِيحَةً وَعِبَادَةً صَحِيحَةً وَسِيَاسَةً عَادِلَةً يَتَوَفَّرُ فِيهَا الْأَمْنُ وَتُطَبَّقُ فِيهَا شَرِيعَةُ اللهِ وَحُدُودُهُ، وَيَتَوَفَّرُ فِيهَا الْأَمْنُ عَلَى الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ مِثْلَ مَا وُجِدَ فِي الدَّوْلَةِ الَّتِي قَامَتْ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ.

وَأَنَّ الْإِرْهَابَ وَالْقَتْلَ وَسَفْكَ الدِّمَاءِ وَالضَّلَالَ لَتَتَوَفَّرُ فِي الْحُكُومَاتِ الرَّافِضِيَّةِ سَابِقًا وَلَاحِقًا وَعِنْدَ دُعَاتِهِمْ وَأَنْتَ مِنْ أَعْنَفِ الْإِرْهَابِيِّينَ.

وَإِنَّ مَوْقِفَكَ هَذَا وَأَمْثَالَهُ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ مَذَابِحَ وَتَخْرِيبٍ لِلْمَسَاجِدِ وَإِهَانَةٍ لِلْمَصَاحِفِ لَمِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الرَّوَافِضَ مِنْ أَخْطَرِ مَنَابِعِ الْإِرْهَابِ وَالْهَمَجِيَّةِ(١) وَمِنْهُمْ نَبَعَ الْإِرْهَابُ الْمُعَاصِرُ وَاتَّجَهَ بِعُنْفٍ إِلَى السَّلَفِيِّينَ خَاصَّةً، فَبَدَأَ بِالشَّيْخِ جَمِيلِ الرَّحْمَنِ الْأَفْغَانِيِّ فَاغْتَالُوهُ وَأَسْقَطُوا إِمَارَتَهُ الْقَائِمَةَ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَقِيدَةً وَجِهَادًا وَتَطْبِيقًا صَحِيحًا، وَاتَّجَهُوا إِلَى الْحُكُومَةِ السُّعُودِيَّةِ وَوَجَّهُوا لَهَا ضَرَبَاتٍ عَدِيدَةً بَدَأَتْ مِنْ سَنَوَاتٍ.

(١) إِذْ تَلَاحَمَ حِزْبُ الْإِخْوَانِ الْمُسْلِمِينَ السِّيَاسِيُّ مَعَ الرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ وَضَمَّهُمْ تَحْتَ جَنَاحَيْهِ فَكَانَ مِنْ نَتَائِجِ هَذَا التَّلَاحُمِ مَا يُشَاهِدُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيُعَانُونَهُ مِنَ الْإِرْهَابِ وَالتَّدْمِيرِ.

وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ لَمْ يَمَسَّ هَذَا الْإِرْهَابُ لَا إِيرَانَ إِلَى الْيَوْمِ وَلَا الْعِرَاقَ قَبْلَ سُقُوطِ حُكُومَةِ الْبَعْثِ الصَّدَّامِيِّ، بَلْ إِنَّ رُءُوسَ الْإِرْهَابِ لَيَأْوُونَ إِلَى إِيرَانَ وَيَجِدُونَ مِنْهَا الْحِمَايَةَ وَالرِّعَايَةَ، وَكَمْ وَاجَهَ السَّلَفِيُّونَ مِنْ هَذَا الْإِرْهَابِ فِي الْجَزَائِرِ وَفِي السُّودَانِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ؟

أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَنْبَعُ الْإِرْهَابِ هُوَ الْوَهَّابِيَّةَ أَكَانَ هَذَا الْإِرْهَابُ يَتَّجِهُ رَأْسًا وَبِدَايَةً إِلَى الْوَهَّابِيَّةِ وَلَا يُحَرِّكُ سَاكِنًا نَحْوَ إِيرَانَ ؟!

نُرِيدُ مِنْ هَذَا الْآيَةِ الشِّيرَازِيِّ وَإِخْوَانِهِ تَحْلِيلَ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَالرُّمُوزِ، وَحَيْثُ لَا يُنْتَظَرُ مِنْهُمُ الْإِجَابَةُ الصَّحِيحَةُ فَلْنَدَعْ شِيعِيًّا يَتَمَتَّعُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّرَاحَةِ وَالصِّدْقِ لِيُؤَكِّدَ مَا نَقُولُ.

قَالَ الدُّكْتُورُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الشِّيعَةِ وَالتَّصْحِيحِ (ص١٢٠-١٢٣):

«الْإِرْهَابُ؛ لَقَدِ اسْتَغَلَّتِ الْقِيَادَاتُ الْمَذْهَبِيَّةُ الشِّيعَةَ الْمِسْكِينَةَ عَبْرَ التَّارِيخِ فَصَنَعَتْ مِنْهَا طَائِفَةً تَعْصِفُ بِهَا رِيَاحُ الْبِدَعِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مُسْتَغِلَّةً سَذَاجَتَهَا وَإِيمَانَهَا بِمَرَاجِعِهَا الدِّينِيِّينَ، وَحَتَّى هَذِهِ اللَّحْظَةِ فَالشِّيعَةُ هِيَ الطَّائِفَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِلَا قَيْدٍ وَشَرْطٍ وَحُدُودٍ وَقُيُودٍ وَسُؤَالٍ وَجَوَابٍ إِلَى قِيَادَاتِهَا الْمَذْهَبِيَّةِ تَرْكُلُهَا بِأَقْدَامِهَا فِي سَاحَاتِ الْوَغَى تَارَةً وَسَاحَاتِ الْإِرْهَابِ وَالْغِيلَةِ تَارَةً أُخْرَى.

وَلِذَلِكَ أَخَذَ الْمُجْتَمَعُ الْإِنْسَانِيُّ فِي هَذِهِ السَّنَوَاتِ الْأَخِيرَةِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَذْهَبِ الشِّيعِيِّ وَكَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي يَأْمُرُ أَتْبَاعَهُ بِشَنِّ الْحُرُوبِ وَبِالْإِرْهَابِ وَالِاغْتِيَالِ، وَكَثِيرًا مَا كَانَتِ الْأَخْبَارُ الَّتِي تُنْشَرُ حَوْلَ الشِّيعَةِ فِي الصُّحُفِ وَأَجْهِزَةِ الْإِعْلَامِ الْعَالَمِيَّةِ تَتَجَاوَزُ الطَّائِفَةَ وَتُلْحِقُ بِسُمْعَةِ الْإِسْلَامِ ضَرَرًا بَالِغًا لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْمُجْتَمَعِ الْإِنْسَانِيِّ بَيْنَ الشِّيعَةِ وَسِوَاهَا مِنَ الْفِرَقِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْأُخْرَى؛ فَكَانَ الْإِرْهَابُ الَّذِي يُمَارَسُ يُحْسَبُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا.

إِنَّ تَارِيخَ الْغِيلَةِ وَالْإِرْهَابِ يَعُودُ إِلَى قُرُونٍ خَلَتْ وَلَيْسَ بِجَدِيدٍ فِي تَارِيخِنَا الْمُعَاصِرِ، وَلَكِنَّ ظُهُورَهُ فِي بِلَادِ الشِّيعَةِ وَبِاسْمِ الشِّيعَةِ يَعُودُ إِلَى مِائَةِ عَامٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بِقَلِيلٍ(١)، وَلَكِنَّ الْمُؤْسِفَ وَالْمُحْزِنَ أَنَّ الْغِيلَةَ مُنْذُ ظُهُورِهَا فِي الْعَالَمِ الشِّيعِيِّ وَالْإِرْهَابَ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ فِي السَّنَوَاتِ الْأَخِيرَةِ كُلُّهَا كَانَتْ بِاسْمِ الْمَذْهَبِ وَوَرَاءَهَا فُقَهَاءُ أَعْلَامٌ وَمُجْتَهِدُونَ عِظَامٌ(٢).

فَقَدِ اغْتَالَ مِيرْزَا رِضَا الْكِرْمَانِيُّ الشَّاهَ «نَاصِرَ الدِّينِ» فِي عَامِ (١٣١١ هِجْرِيّ) وَبِأَمْرٍ مِنْ أُسْتَاذِهِ السَّيِّدِ جَمَالِ الدِّينِ الْأَفْغَانِيِّ، وَمُنْذُ ذَلِكَ التَّارِيخِ وَحَتَّى يَوْمِنَا هَذَا شَهِدَتْ إِيرَانُ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ اغْتِيَالَاتٍ مَذْهَبِيَّةً وَإِرْهَابًا مُتَقَطِّعًا حَسَبَ الظُّرُوفِ السِّيَاسِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ، وَكَانَ وَرَاءَهَا مُجْتَهِدُونَ وَفُقَهَاءُ.

وَلَكِنَّ الْجَدِيرَ بِالْعِبْرَةِ: أَنَّ الْعَدَالَةَ الْإِلَهِيَّةَ تَجَسَّدَتْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِكَيْ تُعْطِيَ دَرْسًا لِأُولَئِكَ الَّذِينَ غَرَسُوا هَذِهِ الْفِكْرَةَ فِي النُّفُوسِ بِاسْمِ الدِّينِ؛ فَقَدِ انْقَلَبَ الْإِرْهَابُ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا وَرَاءَهُ وَبَالًا لَيْسَ مِثْلَهُ وَبَالٌ حَيْثُ مَارَسَ أَعْدَاءُ الْفُقَهَاءِ الطَّرِيقَةَ نَفْسَهَا فِي الْمُوَاجَهَةِ مَعَهُمْ فَاغْتَالُوا مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ وَفُقَهَائِهِ فِي غُضُونِ سِتِّ سَنَوَاتٍ مِنْ عُمُرِ الزَّمَانِ (١٤٠٠-١٤٠٦ هِجْرِيّ) عَدَدًا يَتَجَاوَزُ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً مِنَ الَّذِينَ رَاحُوا ضَحِيَّةَ الْغِيلَةِ وَالْإِرْهَابِ وَالْفَتْوَى الدِّينِيَّةِ طِيلَةَ مِائَةِ عَامٍ.

(١) بَلْ وَقَدِيمٌ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْقَرَامِطَةِ وَالْعُبَيْدِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ.

(٢) مِنْ أَيْنَ يُوجَدُ فِي الرَّوَافِضِ فُقَهَاءُ أَعْلَامٌ وَمُجْتَهِدُونَ عِظَامٌ ؟!

وَهَكَذَا انْقَلَبَ الْإِرْهَابُ وَبَالًا عَلَى الَّذِينَ كَانُوا وَرَاءَهُ وَجَعَلَ حَيَاتَهُمْ جَحِيمًا لَا تُطَاقُ، حَدَثَ كُلُّ هَذَا بَعْدَ أَنِ اسْتَلَمَ السُّلْطَةَ فِي إِيرَانَ فُقَهَاءُ الْمَذْهَبِ الَّذِينَ بَارَكُوا الْإِرْهَابَ وَكَانُوا دُعَامَتَهُ.

وَلِكَيْ أَضَعَ النِّقَاطَ عَلَى الْحُرُوفِ أَوَدُّ الْقَوْلَ بِصَرَاحَةٍ: إِنَّنِي عِنْدَمَا رَأَيْتُ الطَّوَابِعَ الْبَرِيدِيَّةَ الْجَدِيدَةَ الَّتِي أَصْدَرَتْهَا الْجُمْهُورِيَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْإِيرَانِيَّةُ وَعَلَيْهَا صُوَرُ الْإِرْهَابِيِّينَ مِثْلَ: «مِيرْزَا الْكِرْمَانِيِّ»، وَ«مُجْتَبَى نَوَّابْ صَفَوِيّ»(١) زَعِيمِ جَمَاعَةِ فَدَائِيَانْ إِسْلَامْ الَّتِي اغْتَالَتْ عَدَدًا مِنْ رُؤَسَاءِ الْوِزَارَاتِ وَغَيْرِهِمْ بِفَتْوَى أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ نَدَبْتُ حَظَّ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَحَتَّى حَظَّ الدَّوْلَةِ الَّتِي تَتَظَاهَرُ بِالتَّشَيُّعِ وَتَرَى نَفْسَهَا حَامِيَ حِمَاهَا.

وَهُنَا أَوَدُّ أَنْ أُعْلِنَ بِصَرَاحَةٍ وَبِلَا خَوْفٍ وَلَا وَجَلٍ: أَنَّ كِتَابَنَا هَذَا لَيْسَ كِتَابًا سِيَاسِيًّا وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهُ الْمُوَاجَهَةَ مَعَ أَيَّةِ دَوْلَةٍ أَوْ جِهَةٍ سِيَاسِيَّةٍ وَلَا الْمُوَاجَهَةَ مَعَ الْجُمْهُورِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْإِيرَانِيَّةِ أَوِ النِّظَامِ الْحَاكِمِ فِيهَا، وَلِذَلِكَ أَقُولُ وَأُشْهِدُ اللهَ أَنَّنِي لَمْ أَقْصِدْ مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ فِي الْعَقِيدَةِ الشِّيعِيَّةِ الْمُحْدَثَةِ وَالْمُسْتَحْدَثَةِ(٢) عَلَى السَّوَاءِ، وَلِذَلِكَ تَجَنَّبْتُ الدُّخُولَ فِي الْمُوَاجَهَةِ مَعَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَشْخَاصِ وَلَكِنَّ الضَّرُورَةَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ تُمْلِي عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةَ وَأُوَجِّهَهَا حَتَّى إِلَى دَوْلَةٍ أَوْ حُكُومَةٍ قَدْ تَسْتَجِيبُ لِنِدَاءِ الْإِصْلَاحِ وَقَدْ لَا تَسْتَجِيبُ، وَلَكِنَّ كَلِمَةَ الْحَقِّ يَجِبُ أَنْ تُوَجَّهَ لِلْجَمِيعِ وَكَمَا قَالَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ: «السَّاكِتُ عَنِ الْحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ»(١).

(١) وَوَضَعُوا أَيْضًا طَابَعًا بَرِيدِيًّا لِلْإِسْلَامْبُولِيِّ الَّذِي اغْتَالَ السَّادَاتَ، وَسَمَّوْا شَارِعًا رَئِيسِيًّا فِي إِيرَانَ بِاسْمِهِ مِمَّا يَدُلُّ أَنَّ الرَّوَافِضَ هُمْ وَرَاءَ الْإِرْهَابِ وَهُمْ مُشَجِّعُوهُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهَا.

(٢) إِنَّ دِينَ الشِّيعَةِ دَائِمًا فِي تَطَوُّرٍ وَمَا كَانَ غُلُوًّا عِنْدَهُمْ فِي السَّابِقِ يُكَفِّرُونَ بِهِ أَصْبَحَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ ضَرُورَاتِ مَذْهَبِهِمْ، كَتَفْضِيلِهِمْ أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ لِلْإِمَامِ سُلْطَةً تَكْوِينِيَّةً عَل كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ الْكَوْنِ.

فَيَا تُرَى كَيْفَ تَسْتَطِيعُ دَوْلَةٌ أَنْ تَكْسِبَ الِاحْتِرَامَ الدَّوْلِيَّ وَالثِّقَةَ الْعَالَمِيَّةَ وَتَحْتَرِمَهَا الشُّعُوبُ الْآمِنَةُ الْحُرَّةُ وَهِيَ تَتَظَاهَرُ بِأَنَّهَا دَوْلَةٌ عَقَائِدِيَّةٌ اتَّخَذَتِ الْمَذْهَبَ الشِّيعِيَّ شِعَارًا لَهَا وَهِيَ تَفْتَخِرُ بِالْإِرْهَابِيِّينَ وَتَتَّخِذُ صُوَرَهُمْ رَمْزًا لِنِظَامِهَا؟ ثُمَّ قَدْ تَكُونُ وَطْأَةُ هَذَا الشِّعَارِ شَدِيدَةً عَلَى الْمَلَايِينِ مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْعَالَمِ وَهِيَ لَا تَرْتَبِطُ بِتِلْكَ الدَّوْلَةِ وَلَا تُؤْمِنُ بِنِظَامِهَا أَوْ سِيَاسَتِهَا؟

وَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ الشِّيعَةُ أَنْ تُدَافِعَ عَنْ عَقِيدَتِهَا وَتَنْفِيَ عَنْهَا الْإِرْهَابَ عِنْدَمَا تَكُونُ الدَّوْلَةُ النَّاطِقَةُ بِاسْمِهَا اتَّخَذَتِ الْإِرْهَابَ شِعَارًا لَهَا؟

وَأَرْجُو أَنْ يَسْمَعَ كَلَامِي هَذَا الْحَاكِمُونَ فِي إِيرَانَ وَيَعْلَمُوا جَيِّدًا أَنَّ نُفُوسَ الشِّيعَةِ فِي إِيرَانَ لَا تُشَكِّلُ إِلَّا ثُلُثَ الشِّيعَةِ فِي الْعَالَمِ، وَالْبَقِيَّةُ الْبَاقِيَةُ مُنْتَشِرَةٌ فِي أَرْجَاءِ الْأَرْضِ الْفَسِيحَةِ وَلِكُلِّ فِئَةٍ مِنْهُمْ هُوِيَّتُهُمْ وَجِنْسِيَّتُهُمْ وَلُغَتُهُمْ، وَإِنَّ الدَّوْلَةَ الشِّيعِيَّةَ الْإِيرَانِيَّةَ لَا وَلَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَتَحَدَّثَ بِاسْمِ الشِّيعَةِ جَمِيعًا(١) بَلْ وَحَتَّى بِاسْمِ الشِّيعَةِ فِي إِيرَانَ، فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَلَّا تَقُومَ بِأَعْمَالٍ تُسِيءُ إِلَى سُمْعَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ كَمَا فَعَلَتْ حَتَّى الْآنَ وَأَنْ تُلَطِّخَ سُمْعَتَهَا أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَتْ.

(١) هَذَا لَيْسَ بِحَدِيثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ كَمَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ عِنْدَ حَدِيثِ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».

وَنِدَائِي لِلْحَاكِمِينَ فِي إِيرَانَ أَلَّا يُسِيئُوا إِلَى الشِّيعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَسَاءُوا إِلَيْهَا فَقَدْ كَفَى الشِّيعَةَ ذُلًّا.

وَرَجَائِي مِنَ الشِّيعَةِ أَنْ يَنْبَرُوا لِلدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ أَمَامَ الْمُجْتَمَعِ الْبَشَرِيِّ وَيُعْلِنُوا بَرَاءَتَهُمْ مِنَ الْإِرْهَابِ الَّذِي تُمَارِسُهُ عَنَاصِرُ عَلَى الْأَبْرِيَاءِ بِاسْمِهَا.

وَتَارَةً أُحَدِّثُ نَفْسِي وَأَقُولُ: أَلَيْسَتِ الْفِكْرَةُ الْإِرْهَابِيَّةُ الَّتِي ظَهَرَتْ مُنْذُ مِائَةِ عَامٍ فِي إِيرَانَ وَبَارَكَهَا بَعْضُ فُقَهَائِنَا هِيَ مِنْ بَقَايَا قَلْعَةِ الموت الَّتِي اتَّخَذَهَا حَسَنُ الصَّبَّاحِ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ مَقَرًّا لِنَشْرِ الْمَذْهَبِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِالْقُوَّةِ تَارَةً وَبِالْحَشِيشِ وَمُشْتَقَّاتِهِ تَارَةً أُخْرَى؟ وَإِنَّمَا امْتِدَادٌ لِلْفِرَقِ الِاغْتِيَالِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَجُوبُ الْبِلَادَ الْإِسْلَامِيَّةَ لِاغْتِيَالِ أَعْدَاءِ الْإِسْمَاعِيلِيِّينَ.

وَكُلُّنَا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَزِيرَ نِظَامَ الْمُلْكِ قُتِلَ بِطَعْنَةِ إِرْهَابِيٍّ مِنْ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ وَبِأَمْرٍ مُبَاشِرٍ مِنْ رَئِيسِهَا حَسَنِ الصَّبَّاحِ، وَهُنَاكَ وَجْهُ شَبَهٍ كَبِيرٌ بَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالنَّتَائِجِ الَّتِي اتَّبَعَتْهَا الْفِرَقُ الِاغْتِيَالِيَّةُ الصَّبَّاحِيَّةُ وَالْفِرَقُ الِاغْتِيَالِيَّةُ الْمُتَطَرِّفَةُ عِنْدَ بَعْضِ الشِّيعَةِ(٢).

(١) أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَنْدُرُ مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْعَالَمِ مَنْ يُعَارِضُ حُكُومَةَ الْآيَاتِ فِي إِيرَانَ، بَلْ لَا يُعْرَفُ عَنْهُمْ إِلَّا التَّأْيِيدُ لِهَذِهِ الْحُكُومَةِ الْغَالِيَةِ .

(٢) بَلْ هَذِهِ الْفِكْرَةُ الْإِرْهَابِيَّةُ امْتِدَادٌ عَقَدِيٌّ عَمَلِيٌّ لِلْإِرْهَابِ الْقِرْمِطِيِّ مِنْ قَبْلِ حَسَنِ الصَّبَّاحِ وَمِنْ بَعْدِهِ؛ فَأُصُولُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَأُصُولُ الْإِمَامِيَّةِ وَاحِدَةٌ لَا تَفْتَرِقُ إِلَّا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَمِنَ الْأَدِلَّةِ: تَلَاحُمُ الرَّوَافِضِ فِي هَذَا الْعَصْرِ مَعَ الْفِرَقِ الْبَاطِنِيَّةِ وَاعْتِزَازُ الْبَاطِنِيَّةِ بِحُكُومَةِ الرَّفْضِ فِي إِيرَانَ وَالتَّعَاوُنُ مَعَهَا وَاضِحٌ جَلِيٌّ.

وَهُنَا أُخَاطِبُ الشِّيعَةَ مَرَّةً أُخْرَى وَأَقُولُ لَهُمْ: إِذَا كَانَتِ الْهَلْوَسَةُ الصَّبَّاحِيَّةُ وَمَا رَافَقَهَا مِنْ أَعْمَالٍ قَامَ بِهَا الْحَشَّاشُونَ مِنْ جَمَاعَتِهِ فِي مُنْتَصَفِ الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ قَدْ أَحْدَثَتْ فِي الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ فَسَادًا وَنُكْرًا فَإِنَّهَا أَيْضًا قِصَصٌ مُفْجِعَةٌ تَعُودُ إِلَى اسْتِغْلَالِ فِئَةٍ جَهْلَ السُّذَّجِ مِنَ النَّاسِ بِالْإِسْلَامِ وَمَبَادِئِهِ، أَمَّا فِي عَصْرِ الْقَفَزَاتِ الْكُبْرَى نَحْوَ الْعِلْمِ وَوُضُوحِ الْمَفَاهِيمِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْعُلْيَا لِلْجَمِيعِ فَإِنَّ الْحُجَّةَ قَائِمَةٌ عَلَى الشِّيعَةِ كَيْ تَسْلُكَ طَرِيقَ الْحَقِّ وَالْعَقْلِ وَأَلَّا تَأْتَمِرَ بِأَوَامِرَ فِيهَا سَخَطُ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ.

إِذَا كَانَ الْإِرْهَابُ حَسَنًا فَلِمَاذَا لَا يَرْتَضِيهِ الْمُخَطِّطُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِذَوِيهِمْ ؟ وَعِنْدَمَا يَنْكَشِفُ أَمْرُهُ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُ وَالْإِسْلَامُ بَرِيءٌ مِنَ الْإِرْهَابِ وَتَعَالِيمُ الْإِسْلَامِ تُنَاقِضُهُ؛ فَإِذَا كَانَ لِلْإِرْهَابِيِّينَ وَلِمَنْ وَرَاءَهُمْ أَطْمَاعٌ سِيَاسِيَّةٌ يُرِيدُونَ تَنْفِيذَهَا فَعَلَيْهِمْ أَلَّا يَسْتَغِلُّوا اسْمَ الدِّينِ وَالْمَذْهَبِ وَتَكُونَ لَدَيْهِمُ الشَّجَاعَةُ الْكَافِيَةُ لِكَيْ يَتَحَمَّلُوا وِزْرَ أَعْمَالِهِمْ لَا أَنْ يُحَمِّلُوهَا لِمَذْهَبِهِمْ وَلِدِينِهِمْ»(١).

٢- قَالَ الشِّيرَازِيُّ: «شَيْءٌ آخَرُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة: ١٠٧-١١٠].

(١) إِنَّ مَذْهَبَهُمْ وَدِينَهُمْ قَائِمٌ عَلَى مُخَالَفَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى عَدَاوَةِ حَمَلَتِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، وَيَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ طَبِيعَةَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ، وَمِنْ ثِمَارِ ذَلِكَ: الْإِرْهَابُ وَالتَّعَطُّشُ لِسَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِحْلَالُ أَمْوَالِهِمْ مَعَ التَّعَاطُفِ مَعَ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ.

إِخْوَانِي هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ الْوَارِدَاتُ فِي مَسْجِدِ ضِرَارٍ تَنْطَبِقُ عَلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي الْإِرْهَابِيُّونَ الْوَهَّابِيُّونَ الْكَفَرَةُ النَّوَاصِبُ الْوُحُوشُ يَتَّخِذُونَهَا مَحَاوِرَ لِنَشَاطِهِمْ؛ فَكُلُّ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ يَجِبُ أَنْ تُدَمَّرَ وَتُهَدَّمَ وَتُحْرَقَ وَإِلَّا نَكُونُ كَافِرِينَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، خَلِّي نَكُونُ صَادِقِينَ مَعَ اللهِ تَعَالَى وَمَعَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَمَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَمَعَ غَيْرِهِمْ إِذَا هَذِهِ الْآيَاتُ الْوَارِدَةُ فِي مَسْجِدِ ضِرَارٍ لَا تَنْطَبِقُ عَلَى الْمَسَاجِدِ الْإِرْهَابِيَّةِ الْوَهَّابِيَّةِ الْكَافِرَةِ النَّاصِبِيَّةِ الْوَحْشِيَّةِ فَعَلَى أَيَّةِ مَسَاجِدَ تَنْطَبِقُ ؟!

هَلْ تُرِيدُ هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ تَنْطَبِقُ عَلَى الْمَسْجِدِ لْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَمَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَمَسْجِدِ الْبَصْرَةِ؟ هَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي هِيَ مَحَاوِرُ نَشَاطِ الْوَهَّابِيِّينَ الْكَفَرَةِ النَّوَاصِبِ الْوُحُوشِ، هَذِهِ الْمَسَاجِدُ مَصَادِيقُ بَارِزَةٌ لِلْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ وَيَجِبُ هَدْمُهَا فَوْرًا وَيَجِبُ إِحْرَاقُهَا فَوْرًا وَيَجِبُ تَدْمِيرُهَا فَوْرًا إِنْ كُنَّا مُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ نَكُنْ مُسْلِمِينَ فَخَلِّي نَمْتَلِكُ نَفْسَ الشَّجَاعَةِ الْأَدَبِيَّةِ الَّتِي يَمْتَلِكُهَا الشُّيُوعِيُّ فَيَقُولُ: اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- خُرَافَةٌ فَخَلِّي يَقُولُونَ نَحْنُ لَا نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

إِخْوَانِي بَقَاءُ حَانُوتٍ يَبِيعُ الْخَمْرَ يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ الْإِسْلَامِيَّ لَا يُجْرَى فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَبَقَاءُ مَسْجِدٍ إِرْهَابِيٍّ وَهَّابِيٍّ يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ الْإِسْلَامِيَّ لَا يُجْرَى فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ.

إِخْوَانِي عَيْشُ وَهَّابِيًّا إِرْهَابِيًّا كَافِرًا نَاصِبِيًّا وَحْشِيًّا فِي بَلَدٍ بِدُونِ أَنْ يُقْتَلَ وَعَيْشُ مُؤَيِّدِهِ بِنَحْوٍ أَوْ بِآخَرَ بِدُونِ أَنْ يُقْتَلَ فَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إِلَى آخِرِهِ لَا يُعْمَلُ بِهَا شِئْنَا أَوْ أَبَيْنَا، وَالْمَسَاجِدُ الْوَهَّابِيَّةُ الْإِرْهَابِيَّةُ بَقَاؤُهَا لَحْظَةً يَعْنِي أَنَّنَا لَا نَعْمَلُ بِالْآيَاتِ الْكَرِيمَاتِ حَوْلَ مَسْجِدِ ضِرَارٍ إِخْوَانِي».

أَقُولُ: انْظُرْ كَيْفَ يُعِيدُ هَذَا التَّكْفِيرَ وَهَذَا السَّبَّ! وَكَيْفَ يَعْتَبِرُ بُيُوتَ اللهِ الَّتِي بُنِيَتْ لِلَّهِ وَلِعِبَادَتِهِ وَذِكْرِهِ مَسَاجِدَ ضِرَارٍ وَيُنَزِّلُ عَلَيْهَا الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ؟!

وَيَرَى أَنَّ التَّقَاعُسَ عَنْ تَحْرِيقِهَا وَتَدْمِيرِهَا كُفْرٌ بِالْقُرْآنِ وَأَنَّهُ وَشِيعَتَهُ لَا يَكُونُونَ صَادِقِينَ مَعَ اللهِ وَمَعَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَمَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ إِلَّا بِتَحْرِيقِهَا وَتَدْمِيرِهَا .. إِلَخْ

وَنَقُولُ: عَلَى رِسْلِكَ؛ فَحُسَيْنِيَّاتُكُمْ هِيَ مَسَاجِدُ الضِّرَارِ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالِ.

فَأَنْتُمْ تُسَمُّونَهَا حُسَيْنِيَّاتٍ لِأَنَّكُمْ تَعْبُدُونَ فِيهَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَتُسَمُّونَهَا بِاسْمِهِ.

وَالْإِسْلَامُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمُسْلِمُونَ بَرِيئُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ ضَلَالِكُمْ.

وَالْقُرْآنُ الَّذِي تُحَرِّفُونَهُ وَتَدَّعُونَ أَنَّ الصَّحَابَةَ حَرَّفُوهُ وَزَادُوا فِيهِ وَنَقَصُوا بَرِيءٌ مِنْكُمْ.

وَاحْتِجَاجُكَ بِهِ وَتَظَاهُرُكَ بِاحْتِرَامِهِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى تَطْبِيقِهِ عَلَى طَرِيقَتِكُمْ وَمَذَاهِبِكُمْ الضَّالَّةِ، هَذَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ بَرِيءٌ مِنْكُمْ لِأَنَّكُمْ عَامَلْتُمُوهُ بِأَسْوَأَ مِنْ مُعَامَلَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِلتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.

وَهَذِهِ كُتُبُكُمْ فِيهَا دَعَاوَى التَّحْرِيفِ وَتَكْفِيرِ حَمَلَتِهِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكَيْفَ يَثْبُتُ عِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ وَمُبَلِّغُوهُ كُفَّارٌ عِنْدَكُمْ؟! وَالَّذِي يَعْرِفُ دِينَكُمْ يُدْرِكُ أَنَّ اسْتِشْهَادَكَ بِالْقُرْآنِ مَا هُوَ إِلَّا اسْتِغْلَالٌ سِيَاسِيٌّ مَاكِرٌ وَتَحْرِيفٌ شَنِيعٌ لِمَعْنَاهُ وَتَطْبِيقٌ سَيِّئٌ لَهُ فِي غَايَةِ السُّوءِ، حَيْثُ تَحْتَجُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ إِحْرَاقِ وَتَدْمِيرِ مَسَاجِدَ قَامَتْ إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى تَقْوَاهُ وَقَامَتْ عَلَى تَوْحِيدِهِ.

فَمَا سُمِعَتْ فَتْوَى أَظْلَمُ وَأَفْجَرُ مِنْ هَذِهِ الْفَتْوَى، فَكَانَ الْأَحْرَى بِكَ لَوْ كُنْتَ تَحْتَرِمُ الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ أَنْ تَسْتَشْهِدَ بِهِ عَلَى الْحُسَيْنِيَّاتِ الَّتِي هِيَ مَسَاجِدُ الضِّرَارِ فِعْلًا لِأَنَّهَا مَا أُسِّسَتْ عَلَى التَّقْوَى وَلَا خَالِصَةً لِلَّهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَتْ لِمُمَارَسَةِ الشِّرْكِ وَلَعْنِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَئِمَّةِ التَّوْحِيدِ وَتَكْفِيرِهِمْ، وَقَامَتْ عَلَى الْأَحْقَادِ وَالتَّرَبُّصِ بِالْمُسْلِمِينَ وَهَذَا شَيْءٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ عَنْكُمْ وَاقِعًا وَتَارِيخًا.

وَلَا أَطْلُبُ مِنْكَ الْأَمْرَ بِتَدْمِيرِهَا وَبِتَحْرِيقِهَا، وَإِنَّمَا الْمَطْلُوبُ شَرْعًا أَنْ تُطَهَّرَ هَذِهِ الْحُسَيْنِيَّاتُ مِنَ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَالطَّعْنِ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِتُصْبِحَ مَسَاجِدَ لِلَّهِ إِمَّا بِوَاسِطَةِ سُلْطَانٍ قَوِيٍّ يَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِوَاسِطَةِ عُلَمَاءَ فُحُولٍ مُخْلِصِينَ يُنْقِذُ اللهُ بِهِمُ الرَّوَافِضَ مِنْ هَذَا الضَّلَالِ الْبَعِيدِ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ مَسَاجِدَكُمْ مَسَاجِدُ ضِرَارٍ وَأَخْطَرُ وَاقِعِكُمْ وَالْكَلَامُ الْآتِي:

وَرَدَ فِي التُّحْفَةِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةِ مُخْتَصَرِ مَحْمُودٍ الْأَلُوسِيِّ (ص ٢٩٨-٣٠١) مَا يَأْتِي:

«وَلْنَذْكُرْ لَكَ هَهُنَا فَائِدَةً تَتَعَلَّقُ بِحَالِهِمْ -أَيِ: الرَّوَافِضِ- وَتَزِيدُكَ بَصِيرَةً فِي ضَلَالِهِمْ: إِنَّ مَذْهَبَ الشِّيعَةِ لَهُ مُشَابَهَةٌ تَامَّةٌ وَمُنَاسَبَةٌ عَامَّةٌ مَعَ فِرَقِ الْكَفَرَةِ وَالْفَسَقَةِ الْفَجَرَةِ -أَعْنِي: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسَ-.

❊ أَمَّا مُشَابَهَتُهُمْ لِلْيَهُودِ:

فَلِأَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ إِلَّا لِرَجُلٍ مِنْ آلِ دَاوُدَ ﵇.

وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ إِلَّا لِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ-.

وَقَالَتِ الْيَهُودُ: لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ وَيَنْزِلَ بِسَبَبٍ مِنَ السَّمَاءِ.

وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَهْدِيُّ وَيُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ.

وَالْيَهُودُ تُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يُؤَخِّرُونَهَا.

وَالْيَهُودُ تَنُودُ(١) فِي الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.

وَالْيَهُودُ لَا تَرَى عَلَى النِّسَاءِ عِدَّةً، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.

وَالْيَهُودُ حَرَّفُوا التَّوْرَاةَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ حَرَّفُوا الْقُرْآنَ.

وَالْيَهُودُ يُبْغِضُونَ جِبْرِيلَ ﵇ وَيَقُولُونَ: هُوَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَكَذَلِكَ صِنْفٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَقُولُونَ: غَلِطَ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْوَحْيِ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنَّمَا بُعِثَ إِلَى عَلِيٍّ -كَرَّمَ اللهُ تَعَالَى وَجْهَهُ-(٢).

(١) أَيْ: تَتَحَرَّكُ.

(٢) طَرِيقَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولُوا: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أُسْوَةً بِإِخْوَتِهِ الصَّحَابَةِ ﵃.

وَالْيَهُودُ كَانُوا يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ... إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

❊ وَأَمَّا مُشَابَهَتُهُمْ لِلنَّصَارَى:

فَلِأَنَّ النَّصَارَى أَحْدَثُوا كَثِيرًا مِنَ الْأَعْيَادِ، وَكَذَا الرَّافِضَةُ كَيَوْمِ مَقْتَلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَالنَّصَارَى يُصَوِّرُونَ صُورَةَ عِيسَى وَمَرْيَمَ وَيَضَعُونَ ذَلِكَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَيُعَظِّمُونَهَا وَيَسْجُدُونَ لَهَا، فَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ فَإِنَّهُمْ يُصَوِّرُونَ صُوَرَ الْأَئِمَّةِ وَيُعَظِّمُونَهَا بَلْ يَسْجُدُونَ لَهَا وَلِقُبُورِهِمْ وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ.

❊ وَأَمَّا مُشَابَهَتُهُمْ لِلصَّابِئِينَ:

فَلِأَنَّ الصَّابِئِينَ كَانُوا يَحْتَرِزُونَ عَنْ أَيَّامٍ يَكُونُ الْقَمَرُ بِهَا فِي الْعَقْرَبِ أَوِ الطَّرْفِ أَوِ الْمُحَاقِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.

وَكَانَتِ الصَّابِئَةُ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ جَمِيعَ الْكَوَاكِبِ فَاعِلَةٌ مُخْتَارَةٌ، وَأَنَّهَا هِيَ الْمُدَبِّرَةُ لِلْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.

❊ وَأَمَّا مُشَابَهَتُهُمْ لِلْمُشْرِكِينَ:

فَلِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ وَيَطُوفُونَ حَوْلَهَا، بَلْ وَيُصَلُّونَ إِلَيْهَا مُسْتَدْبِرِينَ الْقِبْلَةَ... إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَسْتَقِلُّ لَدَيْهَا فِعْلُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَصْنَامِهِمْ.

وَإِنْ حَصَلَ لَكَ رَيْبٌ مِنْ ذَلِكَ فَاذْهَبْ يَوْمَ السَّبْتِ إِلَى مَرْقَدَيْ مُوسَى الْكَاظِمِ وَمُحَمَّدٍ الْجَوَادِ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى، وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذَا مِعْشَارُ مَا يَصْنَعُونَ عِنْدَ قَبْرِ الْأَمِيرِ -كَرَّمَ اللهُ تَعَالَى وَجْهَهُ- وَمَرْقَدِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- مِمَّا لَا يَشُكُّ ذُو عَقْلٍ فِي إِشْرَاكِهِمْ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى.

❊ وَأَمَّا مُشَابَهَتُهُمْ لِلْمَجُوسِ:

فَلِأَنَّ الْمَجُوسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ خَالِقَ الْخَيْرِ يَزْدَانُ وَخَالِقَ الشَّرِّ أَهْرَمَنُ، وَكَذَلِكَ الرَّوَافِضُ يَزْعُمُونَ اللهَ تَعَالَى خَالِقَ الْخَيْرِ فَقَطْ، وَالْإِنْسَانُ وَالشَّيْطَانُ خَالِقَانِ الشَّرَّ.

وَلِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ فِي حَقِّهِمْ: «إِنَّهُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» كَمَا مَرَّ فِي الْإِلَهِيَّاتِ.

وَكَذَلِكَ تَعْظِيمُهُمْ لِلنَّيْرُوزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَعَاذَنَا اللهُ تَعَالَى مِنْ سُلُوكِ هَاتِيكَ الْمَسَالِكِ.

وَمَنِ اسْتَكْشَفَ عَنْ عَقَائِدِهِمُ الْخَبِيثَةِ، وَمَا انْطَوَوْا عَلَيْهِ، عَلِمَ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ وَتَحَقَّقَ كُفْرُهُمْ لَدَيْهِ وَرَأَى مِنْهُمْ كُلَّ أَمْرٍ عَجِيبٍ، وَاطَّلَعَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ غَرِيبٍ، وَتَيَقَّنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا الْحِسِّيَّ، وَخَالَفُوا الْبَدِيهِيَّ الْأَوَّلِيَّ، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِمْ عِتَابٌ، وَلَا يَمُرُّ عَلَى أَذْهَانِهِمْ عَذَابٌ أَوْ عِقَابٌ.

فَإِنْ جَاءَهُمُ الْبَاطِلُ أَحَبُّوهُ وَرَضُوهُ، وَإِذَا جَاءَهُمُ الْحَقُّ كَذَّبُوهُ وَرَدُّوهُ: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة:١٧-١٨]. وَلَقَدْ غَشِيَ عَلَى قُلُوبِهِمُ الرَّانُ فَلَا يَعُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ؛ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

٣- قَالَ الشِّيرَازِيُّ: «إِخْوَانِي هُنَاكَ قَضِيَّةٌ أُخْرَى الْعُلَمَاءُ الْبَكْرِيُّونَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِوَهَّابِيِّينَ إِرْهَابِيِّينَ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا صَرِيحِينَ مَعَ أَنْفُسِهِمْ وَمَعَ اللهِ وَمَعَ الْقُرْآنِ وَمَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَمَعَ غَيْرِهِمُ الْعَالِمُ الْبَكْرِيُّ فِي مِصْرَ وَفِي السَّعُودِيَّةِ وَفِي الْعِرَاقِ وَفِي الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ وَفِي الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ وَفِي أَيِّ مَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ هَذَا إِذَا كَانَ مُؤَيِّدًا لِلْوَهَّابِيِّ الْإِرْهَابِيِّ الْكَافِرِ النَّاصِبِيِّ الْوَحْشِيِّ.

وَإِذَا كَانَ سَاكِتًا عَنْ أَعْمَالِ الْوَهَّابِيِّ الْإِرْهَابِيِّ الْكَافِرِ النَّاصِبِيِّ الْوَحْشِيِّ فَهَذَا خَلِّي يَكُون شُجَاع خَلِّي يَعْتَرِف بِوَاقِعِهِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُؤَيِّدًا وَلَمْ يَكُنْ سَاكِتًا فَخَلِّيهِ يُصَرِّح فَخَلِّيهِ .. فَخَلِّيهِ يَسْتَنْكِر، اسْتِنْكَارُ تَفْجِيرِ الْحَرَمِ الطَّاهِرِ فِي سَامَرَّاءَ الْمُقَدَّسَةِ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ حَتَّى مِنَ الْإِنْسَانِ بِمَا هُوَ إِنْسَانٌ حَتَّى مِنَ الْعَلْمَانِيِّ عَلَى الْأَقَلِّ الْحَرَمُ الطَّاهِرُ كَانَ أَثَر مِنَ الْآثَارِ عَلَى الْأَقَلِّ كَانَ أَثَر مِنَ الْآثَارِ وَأَيُّ إِنْسَانٍ وَفْقَ إِنْحَاءِ الْآثَارِ خُصُوصًا الْآثَارُ الْإِلَهِيَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْقُرْآنِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ الْوَلَائِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى وَلَا أَقْصِدُ التَّهْدِيدَ وَإِنَّمَا أَقْصِدُ الْخَيْرَ فَقَطْ».

أَقُولُ:

أ- أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَقْصِدُ بِالْبَكْرِيِّينَ نِسْبَتَهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَلَقَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ تَقِيَّتُهُ فَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ إِذَا كَانُوا مُؤَيِّدِينَ كَمَا كَفَّرَ الْمُؤَيِّدِينَ مِنَ الْوَهَّابِيِّينَ.

وَإِذَا كَانَ إِمَامُهُمْ أَبُو بَكْرٍ كَافِرًا عِنْدَ الرَّوَافِضِ فَكَيْفَ يَعْتَقِدُ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ؟!

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، التَّكْفِيرِيُّونَ مِنْ إِنْتَاجِكُمْ، وَهُنَاكَ إِشَارَاتٌ إِلَى أَنَّ الَّذِينَ قَامُوا بِالتَّفْجِيرِ مِنْ خَالِصِ الشِّيعَةِ لَا مِنَ التَّكْفِيرِيِّينَ الْمُتَشَرِّبِينَ التَّكْفِيرَ وَالْإِرْهَابَ مِنْكُمْ.

ثُمَّ هَلْ تَطْلُبُ مِنَ الْبَكْرِيِّينَ الْعُلَمَاءِ فِي كُلِّ مَكَانٍ عَلَى وَجْهِ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ أَنْ يَقُومُوا جَمِيعًا بِالِاسْتِنْكَارِ لِهَدْمِ ضَرِيحٍ لِيَكُونُوا صَرِيحِينَ مَعَ أَنْفُسِهِمْ وَمَعَ اللهِ وَمَعَ الْقُرْآنِ وَمَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ -الرَّوَافِضِ- وَهَذِهِ الصَّرَاحَةُ هِيَ الَّتِي تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَتَجْعَلُهُمْ صُرَحَاءَ مَعَ اللهِ إِلَى آخِرِهِ؟!

فَفِي أَيِّ آيَةٍ أَمَرَ اللهُ بِتَشْيِيدِ الْمَشَاهِدِ وَهَدْمِ الْمَسَاجِدِ وَقَتْلِ أَهْلِهَا ؟!

وَفِي أَيِّ آيَةٍ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَنْكِرْ هَدْمَ الْمَشَاهِدِ وَيُقِرَّ هَدْمَ الْمَسَاجِدِ فَهُوَ كَافِرٌ ؟!

أَيُّهَا الرَّجُلُ، بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالتَّوْحِيدِ وَهَدْمِ الشِّرْكِ مَعَ هَدْمِ الْمَقَابِرِ وَالْأَوْثَانِ وَجَاءَ بِعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة:١٨].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور:٣٦].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨].

فَهَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ الْإِسْلَامُ، وَجِئْتُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الرَّوَافِضُ بِبِنَاءِ الْمَشَاهِدِ وَجَعَلْتُمُ الْمَسَاجِدَ لِغَيْرِ اللهِ تَدْعُونَ فِيهَا غَيْرَ اللهِ. . . إِلَخْ، وَلِهَذَا يَسْهُلُ عَلَيْكُمْ تَدْمِيرُ الْمَسَاجِدِ وَيَصْعُبُ عَلَيْكُمْ أَيُّ مَسَاسٍ بِالْمَشَاهِدِ.

فَمِنْ أَجْلِ مَشْهَدٍ وَاحِدٍ يَجِبُ أَنْ تَثُورَ الدُّنْيَا كُلُّهَا وَأَنْ تَقُومَ وَلَا تَقْعُدَ وَأَنْ تُهَانَ مِنْ أَجْلِهِ الْمَصَاحِفُ وَتُدَمَّرَ وَتُحْرَقَ مِئَاتُ الْمَسَاجِدِ وَتُزْهَقَ مِنْ أَجْلِهِ مِئَاتُ الْأَرْوَاحِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَنْكِرَ تَهْدِيمَ مَسَاجِدِ اللهِ وَسَفْكَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي قَالَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:٣٢].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٩٣].

وَقَالَ ﷺ: «لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا».

فَأَيُّ إِسْلَامٍ هَذَا وَأَيُّ إِيمَانٍ بِالْقُرْآنِ أَيُّهَا الرَّجُلُ عِنْدَ مَنْ يُكَفِّرُ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَجْلِ مَشْهَدٍ حَرَّمَ اللهُ بِنَاءَهُ وَيَأْمُرُ بِهَدْمِ الْمَسَاجِدِ وَتَحْرِيقِهَا وَسَفْكِ دِمَاءِ أَهْلِهَا تِلْكَ الْمَسَاجِدِ الْمُعَظَّمَةِ عِنْدَ اللهِ وَتِلْكَ النُّفُوسِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ إِزْهَاقُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ مَشَاهِدَ ؟!

أَلَا تَرَى أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ الْقُرْآنَ فِي وَادٍ وَأَنْتَ فِي وَادٍ بَعِيدٍ عَنْهُ وَأَعْتَقِدُ أَنَّ الدُّنْيَا مَا عَرَفَتْ مِثْلَكَ وَمِثْلَ أَحْكَامِكَ ؟!

ب- وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ: «خُصُوصًا الْآثَارُ الْإِلَهِيَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْقُرْآنِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ الْوَلَائِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ».

أَقُولُ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ! مَا هَذَا الْغُلُوُّ الْمُهْلِكُ كَيْفَ يَعْتَبِرُ الْمَشَاهِدَ آثَارًا إِلَهِيَّةً إِسْلَامِيَّةً قُرْآنِيَّةً نَبَوِيَّةً . . . إِلَخْ

فَهَلْ أَمَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَرَسُولُهُ فِي سُنَّتِهِ بِتَشْيِيدِ الْمَشَاهِدِ وَالطَّوَافِ حَوْلَهَا وَالِاسْتِغَاثَةِ بِأَهْلِهَا وَالصَّلَاةِ لَهَا وَشَدِّ الرِّحَالِ وَالْحَجِّ إِلَيْهَا وَالْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ مِنْ أَجْلِهَا وَتَخْرِيبِ الْمَسَاجِدِ وَإِهَانَةِ الْمَصَاحِفِ غَضَبًا لَهَا ؟!

أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ لِأَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ أَلَّا تَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ» ؟!

أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَالصَّلَاةِ إِلَيْهَا ؟!

أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ؟!

أَمَّا نَحْنُ فَنُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَمَّا الرَّوَافِضُ فَلَا يُسَلِّمُونَ بِمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ سَوَاءٌ جَاءَ عَنْ طَرِيقِ الْقُرْآنِ أَوْ عَنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَإِنَّهَا لَمُصِيبَةٌ وَكَارِثَةٌ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ.

وَنَحْنُ نُخَطِّئُ مَنْ قَامَ بِتَفْجِيرِ مَشْهَدِ الْهَادِي مِنْ أَجْلِ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ فِتَنٍ وَمَشَاكِلَ لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَهُ مَكَانَةٌ وَقَدَاسَةٌ عِنْدَ اللهِ وَفِي الْإِسْلَامِ.

٤- قَالَ الشِّيرَازِيُّ: «فَالْإِرْهَابِيُّونَ الْوَهَّابِيُّونَ الْإِرْهَابِيُّونَ الْكَفَرَةُ النَّوَاصِبُ الْوُحُوشُ عَمَلِيَّاتُهُمْ تَحْتَاجُ إِلَى إِعَانَةِ دُوَلٍ لَا دَوْلَةٍ فَقَطْ وَلَا تُجَّارٍ، هَذَا هُرَاءٌ هَذَا نَوْعٌ مِنَ التُّرَّهَاتِ إِذَا اعْتَقَدْنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ بِدَعْمِ التُّجَّارِ أَبَدًا، الدَّعْمُ كَبِيرٌ فِي مُسْتَوَى دُوَلٍ وَحَتَّى الدَّعْمُ لَيْسَ فِي مُسْتَوَى دَوْلَةٍ.

فَالِاسْتِعْمَارُ وَرَاءَ هَذَا الْأَمْرِ، الِاسْتِعْمَارُ حَسَبَ الْوَثَائِقِ التَّارِيخِيَّةِ أَسَّسَ الدِّيَانَةَ الْوَهَّابِيَّةَ وَالِاسْتِعْمَارُ حَسَبَ الْوَثَائِقِ التَّارِيخِيَّةِ لَا يَزَالُ مُسْتَمِرًّا فِي دَعْمِ الْوَهَّابِيِّينَ، فَلَازِمْ الِاسْتِعْمَارُ يَعْرِفُ أَنَّهُ إِذَا جُوبِهَ بِنَهْضَةٍ شِيعِيَّةٍ شَبَابِيَّةٍ مُتَحَمِّسَةٍ الِاسْتِعْمَارُ لَازِمْ يَعْرِفُ مُسْبَقًا مَا كُو مَرْجِعُ تَقْلِيدٍ اللِّي يَتَمَكَّنُ يَكْبَحُ جِمَاحَ هَذِهِ النَّهْضَةِ وَالِاسْتِعْمَارُ يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ مُسْبَقًا أَنَّ النَّهْضَةَ مَا .. أَنْ تَكُونَ صَائِبَةً فِي كُلِّ جُزْئِيَّاتِهَا.

وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوِلَايَاتِ الْأَمْرِيكِيَّةَ الْمُتَّحِدَةَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِعْمَارَ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الدُّوَلَ الِاسْتِعْمَارِيَّةَ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدُّوَلَ الْمُسْتَعْمِرَةَ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ، هَؤُلَاءِ لَا يَتَحَرَّكُونَ بِإِعَانَاتِ التُّجَّارِ إِعَانَاتُ التُّجَّارِ أَقَلُّ مِنْ عَمَلِيَّاتِ هَؤُلَاءِ وَحَتَّى دَوْلَةٌ مُسْتَعْمِرَةٌ أَقَلُّ مِنْ إِعَانَاتٍ، هَؤُلَاءِ يَسِيرُونَ بِدَعْمِ الِاسْتِعْمَارِ وَالِاسْتِعْمَارِ الْمُتَنَوِّعِ بِوَاسِطَةِ دُوَلٍ مُسْتَعْمِرَةٍ مُتَنَوِّعَةٍ عَدِيدَةٍ، وَهُنَاكَ أَدِلَّةٌ عَلَى هَذَا.

الْحَكِيمُ كِرَارًا وَمِرَارًا صَرَّحَ مَا مَضْمُونُهُ أَنَّهُ نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى الْوُقُوفِ أَمَامَ هَؤُلَاءِ وَتَطْهِيرِ الْعِرَاقِ مِنَ الْوَهَّابِيِّينَ الْإِرْهَابِيِّينَ الْكَفَرَةِ النَّوَاصِبِ الْوُحُوشِ، وَلَكِنَّ الْقُوَّاتِ الْأَجْنَبِيَّةَ لَا تَسْمَحُ لِمَاذَا؟ الْقُوَّاتُ الْأَجْنَبِيَّةُ تَدْعُو لِمُكَافَحَةِ الْإِرْهَابِ وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ لَا تَسْمَحُ لِلْعِرَاقِيِّينَ بِمُكَافَحَةِ الْإِرْهَابِ فِي بِلَادِهِمْ، يَعْنِي أَنَّ الْوَهَّابِيَّ الْإِرْهَابِيَّ الْكَافِرَ الْوَحْشِيَّ عَمِيلٌ لِلِاسْتِعْمَارِ شُرْطِيٌّ عِنْدَ الِاسْتِعْمَارِ فِدَائِيٌّ ضِدَّ اللهِ وَضِدَّ الْإِنْسَانِ وَوَفْقَ مَصَالِحِ الِاسْتِعْمَارِ.

رَاجِعُوا الْفَضَائِيَّاتِ تَجِدُونَ تَصْرِيحَاتِ الْحَكِيمِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَهُنَاكَ مُدْرَكٌ آخَرُ وَمَا أَكْثَرَ هَذِهِ الْمَدَارِكَ وَالْمَصَادِرَ الْمُشَاهِدُ السِّيَاسِيُّ أُسْبُوعِيَّةٌ سِيَاسِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ تَصْدُرُ مِنَ الـ (بِي بِي سِي) -يَعْنِي مَجَلَّةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا- فِي عَدَدِهَا رَقْمِ (٤٩٤) تَنْقُلُ شَيْئًا الْخَامِنْئِيُّ وَالْخَامِنْئِيُّ لَا يُمْكِنُ حَسَبَ ظُرُوفِهِ أَنْ يُكَذِّبَ هَذِهِ الْكِذْبَةَ الْكَبِيرَةَ وَلَوْ كَانَتْ كِذْبَةً لَمَا كَانَتْ تَمُرُّ بِسَلَامٍ وَلَمَا كَانَتِ الْمُشَاهِدُ السِّيَاسِيُّ تَنْقُلُهَا الْخَامِنْئِيُّ صَرَاحَةً يَقُولُ اتَّهَمَ الْمُرْشِدُ الْأَعْلَى لِلْجُمْهُورِيَّةِ الْإِيرَانِيَّةِ عَلِيٌّ خَامِنْئِي، دَقِّقُوا النَّظَرَ اتَّهَمَ الِاسْتِخْبَارَاتِ الْأَمْرِيكِيَّةَ بِأَنَّهَا تَقِفُ وَرَاءَ تَنْفِيذِ الْعَمَلِيَّاتِ الْإِرْهَابِيَّةِ فِي الْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّهَا تَقُولُ أَنَّ الْخَامِنْئِيَّ لَا يَعْرِفُ السِّيَاسَةَ فِي الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ، وَتُقَدِّمُ الدَّعْمَ لِبَعْضِ الْجَمَاعَاتِ الْإِرْهَابِيَّةِ أَكُو تَصْرِيحٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَكُو مَصْدَرٌ أَعْظَمُ أَكُو شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا(١) .

وَثُمَّ هُنَاكَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ الْوِلَايَاتُ الْأَمْرِيكِيَّةُ الْمُتَّحِدَةُ وَمَعَهَا دُوَلٌ أُخْرَى أَسْقَطُوا نِظَامَ صَدَّامٍ فِي الْعِرَاقِ بِوَاسِطَةِ الْقَاعِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ بِوَاسِطَةِ أَيَّةِ قَاعِدَةٍ أَسْقَطُوهَا بِوَاسِطَةِ الْقَاعِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ فِي قَطَرَ...

(١) انْظُرْ إِلَى غُلُوِّهِ السَّمِجِ فِي خَامِنْئِي فَمَا يَرَى شَيْئًا أَعْظَمَ مِنْهُ وَمِنْ كَلَامِهِ!

الْوَهَّابِيِّينَ الْإِرْهَابِيِّينَ الْكَفَرَةُ النَّوَاصِبُ الْوُحُوشُ إِلَى الْآنَ حَتَّى لَمْ يَقُومُوا بِعَمَلِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ضِدَّ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ فِي قَطَرَ وَلَا ضِدَّ الْحُكُومَةِ الْقَطَرِيَّةِ الْآوِيَةِ لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ لِمَاذَا يَأْتُونَ إِلَى الْعِرَاقِ؟ صَدَّامٌ سَقَطَ بِوَاسِطَةِ قَطَرَ لَا بِوَاسِطَةِ الْعِرَاقِيِّينَ لَوْلَا الْقَاعِدَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ فِي قَطَرَ وَلَوْلَا الْوِلَايَاتُ الْأَمْرِيكِيَّةُ الْمُتَّحِدَةُ وَحُلَفَاؤُهَا صَدَّامٌ مَا كَانَ يَسْقُطُ كَانَ يَسْتَمِرُّ عُقُودْ وَعُقُودْ بِنَفْسِهِ وَبِابْنَيْهِ عُدَيٍّ وَقُصَيٍّ.

فَالْوَهَّابِيُّ مُو ضِدَّ أَمْرِيكَا وَإِنَّمَا عَمِيلُ أَمْرِيكَا الْوَهَّابِيُّ ضِدَّ اللهِ وَضِدَّ الْإِسْلَامِ وَضِدَّ الْقُرْآنِ وَضِدَّ رَسُولِ اللهِ وَضِدَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَضِدَّ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَضِدَّ سَائِرِ الْمَعْصُومِينَ -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَالْوَهَّابِيُّ يَقْتُلُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشِّيعَةِ لِأَنَّهُمْ مُوَالُونَ لِلهِ وَلِلْإِسْلَامِ وَلِأَهْلِ الْبَيْتِ.

الْوَهَّابِيُّ لَوْ كَانَ صَادِقْ وَلَيْسَ صَادِقْ لَكَانَ يَقُومُ عَلَى الْأَقَلِّ بِعَمَلِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ضِدَّ الْقَاعِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ فِي قَطَرَ أَوْ ضِدَّ إِحْدَى مُؤَسَّسَاتِ الْحُكُومَةِ الْقَطَرِيَّةِ، وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ تَشُوفُونَ فَضَائِيَّةَ الْجَزِيرَةِ أَيْضًا فِي قَطَرَ، اسْتِعْمَارِيَّةٌ وَبِجَانِبِهَا فَضَائِيَّةُ الْجَزِيرَةِ وَفَضَائِيَّةُ الْجَزِيرَةِ تَقُومُ عَادَةً عَلَى أَكْتَافِ الْوَهَّابِيِّينَ الْإِرْهَابِيِّينَ الْكَفَرَةِ النَّوَاصِبِ الْوُحُوشِ، الْمَوْضُوعُ: أَهْلُ الْبَيْتِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ! أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا﴾ ».

أَقُولُ: رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلَّتْ !!

أ– فَنَحْنُ لَا نَسْتَبْعِدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَاءِ الْإِرْهَابِيِّينَ الْمُعَاصِرِينَ الَّذِينَ اسْتَهْدَفُوا الْوَهَّابِيِّينَ -السَّلَفِيِّينَ- فِي بُلْدَانٍ شَتَّى قَبْلَ غَيْرِهِمْ دُوَلٌ مُعَادِيَةٌ لِلْإِسْلَامِ كَأَمْرِيكَا وَغَيْرِهَا.

وَنُؤَكِّدُ أَنَّ مَنْ تُسَمِّيهِمْ بِالْوَهَّابِيِّينَ هُمْ أَوَّلُ مَنِ اكْتَوَى بِنَارِ الْإِرْهَابِ قَبْلَ غَيْرِهِمْ.

ب – إِنَّ رَبْطَكَ لِلْإِرْهَابِ بِالْوَهَّابِيِّينَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ، كَيْفَ وَمَنْبَعُ الْإِرْهَابِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ سَابِقًا وَلَاحِقًا إِنَّمَا هُوَ الرَّفْضُ وَالرَّوَافِضُ كَمَا أَسْلَفْتُ.

فَجَيْشُ أَبِي طَاهِرٍ الْقِرْمِطِيِّ الَّذِي سَفَكَ دِمَاءَ الْأُلُوفِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَمِنْ حُجَّاجِ عَالَمِ الْإِسْلَامِ وَسَبَى أُلُوفَ النِّسَاءِ بِمَا فِيهِمُ الْهَاشِمِيَّاتُ وَاقْتَلَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَنَهَبَ الْأَمْوَالَ الطَّائِلَةَ مَا كَانُوا إِلَّا رَوَافِضَ، وَلَهُمْ أَفَاعِيلُ وَحْشِيَّةٌ حَيْثُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَشُنُّونَ الْغَارَاتِ عَلَى الْحُجَّاجِ وَيَقْطَعُونَ عَلَيْهِمُ الطُّرُقَ وَيَسْلُبُونَ أَمْوَالَهُمْ وَيَحُولُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَيَسْفِكُونَ دِمَاءَهُمْ.

ج– التَّأْرِيخُ يَشْهَدُ أَنَّكُمْ دَائِمًا ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّكُمْ مَعَ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ مِنْ فَجْرِ تَأْرِيخِكُمْ؛ فَأَنْتُمُ الَّذِينَ جَلَبْتُمُ التَّتَارَ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِإِسْقَاطِ الْخِلَافَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ وَإِبَادَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِهَانَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَصَاحِفِ وَإِغْرَاقِ أُلُوفِ الْكُتُبِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي دِجْلَةَ.

وَأَنْتُمْ مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي كُلِّ حَرْبٍ تَقُومُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ أَوْ تَقِفُونَ مَوْقِفَ الْمُتَفَرِّجِ.

وَأَنْتُمُ الَّذِينَ جِئْتُمْ بِأَمْرِيكَا وَدُوَلِ التَّحَالُفِ إِلَى الْعِرَاقِ لِيُقِيمُوا لَكُمْ دَوْلَةَ الرَّفْضِ الَّتِي مِنْ أَعْظَمِ هُمُومِهَا إِهْلَاكُ الْمُسْلِمِينَ وَإِذْلَالُهُمْ، وَمَا يَتَظَاهَرُ بِهِ بَعْضُكُمْ مِنْ كَلَامٍ ضِدَّ أَمْرِيكَا فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْكَذِبِ، وَمِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ عَلَى هَذَا الْكَذِبِ تَارِيخُكُمْ وَوَاقِعُكُمُ الْأَسْوَدُ الْمَكْشُوفُ.

وَمَا تُلْصِقُهُ بِمَنْ تُسَمِّيهِمْ بِالْوَهَّابِيَّةِ فَلَيْسَ بِأَوَّلِ أَكَاذِيبِكُمْ فَدِينُكُمْ قَائِمٌ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْقُرْآنِ وَعَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ؛ فَلَا يُسْتَغْرَبُ أَنْ تَفْتَرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ هَذَا الِافْتِرَاءِ.

وَقَوْلُكَ: «الْوَهَّابِيِّينَ الْإِرْهَابِيِّينَ الْكَفَرَةُ النَّوَاصِبُ الْوُحُوشُ إِلَى الْآنَ حَتَّى لَمْ يَقُومُوا بِعَمَلِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ضِدَّ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ فِي قَطَرَ وَلَا ضِدَّ الْحُكُومَةِ الْقَطَرِيَّةِ الْآوِيَةِ لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ..».

أَقُولُ: إِنَّ دَوْلَةَ قَطَرَ لَيْسَتْ وَهَّابِيَّةً وَلَوْ كَانَتْ وَهَّابِيَّةً لَأَغَارُوا عَلَيْهَا، وَهَلْ هُنَاكَ دُوَلٌ وَبُلْدَانٌ عَانَتْ مِنَ الْإِرْهَابِ مَا عَانَتْهُ الْبِلَادُ الْوَهَّابِيَّةُ؟ وَلِمَاذَا لَمْ يَقُمِ الْإِرْهَابِيُّونَ بِعَمَلِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ضِدَّ إِيرَانَ ؟!!

وَقَوْلُكَ: «لِمَاذَا يَأْتُونَ إِلَى الْعِرَاقِ صَدَّامٌ، سَقَطَ بِوَاسِطَةِ قَطَرَ لَا بِوَاسِطَةِ الْعِرَاقِيِّينَ لَوْلَا الْقَاعِدَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ فِي قَطَرَ وَلَوْلَا الْوِلَايَاتُ الْأَمْرِيكِيَّةُ الْمُتَّحِدَةُ وَحُلَفَاؤُهَا صَدَّامٌ مَا كَانَ يَسْقُطُ كَانَ يَسْتَمِرُّ عُقُودْ وَعُقُودْ بِنَفْسِهِ وَبِابْنَيْهِ عُدَيٍّ وَقُصَيٍّ»(١) .

أَقُولُ: الَّذِي أَسْقَطَ صَدَّامًا إِنَّمَا هِيَ خِيَانَاتُ الرَّوَافِضِ، فَهُمُ الَّذِينَ جَلَبُوا أَمْرِيكَا وَدُوَلَ التَّحَالُفِ عَلَى الْعِرَاقِ، وَهُمُ الَّذِينَ غَدَرُوا بِهِ وَخَانُوهُ مِنَ الدَّاخِلِ؛ هَذَا شَيْءٌ وَاضِحٌ لَا يَنْتَطِحُ فِيهِ قَرْنَانِ.

(١) لَعَلَّ الرَّجُلَ كَانَتْ لَهُ عَلَاقَاتٌ حَمِيمَةٌ تَرْبِطُهُ بِصَدَّامٍ.

وَقَوْلُكَ: «فَالْوَهَّابِيُّ مُو ضِدَّ أَمْرِيكَا وَإِنَّمَا عَمِيلُ أَمْرِيكَا الْوَهَّابِيُّ ضِدَّ اللهِ وَضِدَّ الْإِسْلَامِ وَضِدَّ الْقُرْآنِ وَضِدَّ رَسُولِ اللهِ وَضِدَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَضِدَّ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَضِدَّ سَائِرِ الْمَعْصُومِينَ -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ-، وَالْوَهَّابِيُّ يَقْتُلُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشِّيعَةِ لِأَنَّهُمْ مُوَالُونَ لِلهِ وَلِلْإِسْلَامِ وَلِأَهْلِ الْبَيْتِ».

أَقُولُ: الْوَهَّابِيُّ ضِدَّ كُلِّ عَدُوٍّ لِلْإِسْلَامِ لِأَمْرِيكَا وَغَيْرِهَا وَضِدَّ الْخُرَافَاتِ وَالْبِدَعِ.

وَالرَّوَافِضُ هُمُ الْمُوَالُونَ لِأَمْرِيكَا وَلِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ، وَهُمْ ضِدَّ الْقُرْآنِ، وَضِدَّ رَسُولِ ﷺ وَزَوْجَاتِهِ وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ وَعَلَى رَأْسِهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃، وَضِدَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ﵁، وَضِدَّ أَهْلِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُمْ ضِدَّ دِينِهِمْ وَعَقَائِدِهِمْ وَمَنْهَجِهِمْ وَكَيْفَ يَرْضَوْنَ وَلَاءَكُمُ الْمَزْعُومَ وَهَذَا حَالُكُمْ ؟!!

وَالْوَهَّابِيُّونَ -السَّلَفِيُّونَ- هُمُ الْمُوَالُونَ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَلِأَهْلِ الْبَيْتِ وَلَاءً يَنْبُعُ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ.

وَوَلَاءُ الرَّوَافِضِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مِثْلُ وَلَاءِ النَّصَارَى لِعِيسَى ﷺ، وَمِثْلُ وَلَاءِ الْيَهُودِ لِعُزَيْرٍ ﷺ (!!)؛ وَهُوَ وَلَاءٌ شَيْطَانِيٌّ بَغِيضٌ يَرْفُضُهُ جَمِيعُ الرُّسُلِ وَالرِّسَالَاتِ؛ وَلَا يَرْضَاهُ إِلَّا كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَكُلُّ ضَالٍّ عَنِيدٍ (!!).

اللَّهُمَّ إِنَّا نُشْهِدُكَ أَنَّنَا نَتَوَلَّاكَ وَنَتَوَلَّى رُسُلَكَ وَكُتُبَكَ، وَنَتَوَلَّى أَفْضَلَ رُسُلِكَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَزْوَاجَهُ وَأَصْحَابَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ- وَكُلَّ مُؤْمِنٍ بِاللهِ صَادِقٍ وَمُتَّبِعٍ لِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا

وَكَتَبَ

رَبِيعُ بْنُ هَادِي بْنِ عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيُّ

فِي الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ ١٤٢٧هـ