كتب مشكولة

مَنْزِلَةُ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ

تَأْلِيفُ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ رَبِيعِ بْنِ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيِّ

تحميل PDF المصدر الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ٨ صفحة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ،

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ إِصْلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَقَاصِدِ الَّتِي جَاءَ الْإِسْلَامُ لِتَحْقِيقِهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِالْإِصْلَاحِ وَرَغَّبَ فِيهِ، وَحَثَّ عَلَى الِائْتِلَافِ، وَنَهَى عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[الْأَنْفَالِ: ١].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٣٥].

وَقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَةِ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَمَا نَاظَرَ الْخَوَارِجَ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:

“أَمَّا قَوْلُكُمْ “حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللهِ“؛ فَإِنِّي أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللهِ أَنْ قَدْ صَيَّرَ حُكْمَهُ إِلَى الرِّجَالِ فِي ثَمَنِ رُبُعِ دِرْهَمٍ فَأَمَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَحْكُمُوا فِيهِ، أَرَأَيْتُمْ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾، وَكَانَ مِنْ حُكْمِ اللهِ أَنَّهُ صَيَّرَهُ إِلَى الرِّجَالِ يَحْكُمُونَ فِيهِ، وَلَوْ شَاءَ يَحْكُمُ فِيهِ، فَجَازَ مِنْ حُكْمِ الرِّجَالِ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَفْضَلُ أَوْ فِي أَرْنَبٍ؟ قَالُوا: بَلَى بَلْ هَذَا أَفْضَلُ.

قَالَ: وَفِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ فَنَشَدْتُكُمْ بِاللهِ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ حُكْمِهِمْ فِي بُضْعِ امْرَأَةٍ خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي [الْكُبْرَى] (٥/ ١٦٥) بِرَقْمِ (٨٥٢٢).

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[النِّسَاءِ: ١١٤].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٨].

وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ٩-١٠].

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ:

“يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْبَاغِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ الِاقْتِتَالِ، وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْمَعْصِيَةِ وَإِنْ عَظُمَتْ، لَا كَمَا يَقُولُهُ الْخَوَارِجُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ.

وَهَكَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا، وَمَعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَرَّةً، وَإِلَى النَّاسِ أُخْرَى وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ بَعْدَ الْحُرُوبِ الطَّوِيلَةِ، وَالْوَاقِعَاتِ الْمَهُولَةِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، أَيْ: حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى أَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَتَسْمَعَ لِلْحَقِّ وَتُطِيعَهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَصَرْتُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ». انْتَهَى.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٩].

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ:

“وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ فَارَقَ دِينَ اللَّهِ وَكَانَ مُخَالِفًا لَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَشَرْعُهُ وَاحِدٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَلَا افْتِرَاقَ، فَمَنِ اخْتَلَفَ فِيهِ وَكانُوا شِيَعاً، أَيْ: فِرَقًا كَأَهْلِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ وَالْأَهْوَاءِ وَالضَّلَالَاتِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ بَرَّأَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا هُمْ فِيهِ“. انْتَهَى.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الرُّومِ: ٣٠- ٣٢].

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَأَهْلُ الْأَدْيَانِ قَبْلَنَا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى آرَاءٍ وَمُثُلٍ بَاطِلَةٍ، وَكُلُّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ تَزْعُمُ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى نِحَلٍ كُلُّهَا ضَلَالَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، الْمُتَمَسِّكُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَحَدِيثِهِ“.اهـ

وَلَمَّا كَانَ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ مِنْ دَوَاعِي التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْفَشَلِ وَمِنْ ثَمَّ تَسَلُّطِ الْأَعْدَاءِ وَظُهُورِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَذَّرَ اللهُ تَعَالَى مِنَ التَّنَازُعِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٤٦].

وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: (إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ).

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِرَقْمِ (٣٩١)، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِرَقْمِ (٢٧٥٠٨)، وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِرَقْمِ (٤٩٢١)، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِرَقْمِ (٢٥٠٩).

وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي [صَحِيحِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ – بَابُ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ] (٣٩١/ ٣٠٢) ، وَفِي [صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَزِيَادَتِهِ] (١/ ٥٠٦) بِرَقْمِ (٢٥٩٥).

وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ وَالْبَغْضَاءُ؛ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ).

رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِرَقْمِ (١٤٣٠)، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ بِرَقْمِ (٢٥١٠)، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِرَقْمِ (٢٦٠).

قَالَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي [صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ] (٣/ ٤٤): حَسَنٌ لِغَيْرِهِ.

فَعَلَى السَّلَفِيِّينَ جَمِيعًا أَنْ يَضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَلْيَتْرُكُوا الْخِلَافَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ؛ فَإِنَّ الْخِلَافَ شَرٌّ.

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّقَ الْجَمِيعَ لِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْعَضِّ عَلَيْهِمَا بِالنَّوَاجِذِ.

كَتَبَهُ

رَبِيعُ بْنُ هَادِي

لَيْلَةَ الْأَحَدِ