كتب مشكولة

تَوْجِيهُ الْعَلَّامَةِ رَبِيعٍ الْمَدْخَلِيِّ، لِبَعْضِ الشَّبَابِ فِي الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ بَعْضَ بِدَعِ الْمَقَابِرِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَشَاكِلُ كَبِيرَةٌ

تَأْلِيفُ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ رَبِيعِ بْنِ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيِّ

تحميل PDF المصدر الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ٦ صفحة

تَوْجِيهُ الْعَلَّامَةِ رَبِيعٍ الْمَدْخَلِيِّ -حَفِظَهُ اللهُ- لِبَعْضِ الشَّبَابِ فِي الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ بَعْضَ بِدَعِ الْمَقَابِرِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَشَاكِلُ كَبِيرَةٌ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، أَمَّا بَعْدُ:

فَإِلَى الشَّبَابِ السَّلَفِيِّ فِي الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ وَفَّقَهُمُ اللهُ وَسَدَّدَ خُطَاهُمْ.

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

أَقُولُ : لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَكُمْ يَقُومُونَ بِإِنْكَارِ بَعْضِ الْبِدَعِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَقَابِرِ، وَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مَشَاكِلُ كَبِيرَةٌ.

وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَأَرْجُو مِنْكُمْ أَنْ تَقُومُوا بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَلَا وَهُوَ الْبَدْءُ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَاتِ بِكُلِّ أَنْوَاعِهَا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ، وَعَلَى رَأْسِهَا الدُّعَاءُ، لِأَنَّ كَثِيرًا وَكَثِيرًا مِنَ النَّاسِ مُنْحَرِفُونَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَتَجِدُهُمْ يَدْعُونَ غَيْرَ اللهِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَهُمْ أَوْلِيَاءَ، وَيَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ فِي الشَّدَائِدِ وَغَيْرِهَا، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾.

فَحَكَمَ اللهُ عَلَى مَنْ يَدْعُو غَيْرَ اللهِ بِالضَّلَالِ، بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ أَضَلُّ مِنْهُ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدْعُوِّينَ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُ، وَبِأَنَّ الْمَدْعُوِّينَ يَكُونُونَ فِي الْآخِرَةِ أَعْدَاءً لِمَنْ يَدْعُونَهُمْ، وَبِأَنَّهُمْ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ كَافِرُونَ.

وَقَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلدُّعَاةِ لِغَيْرِ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (١٣) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.

بَيَّنَ اللهُ فِي هَذَا النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ :

١:أَنَّ الْمَدْعُوِّينَ مِنْ دُونِ اللهِ فُقَرَاءُ أَشَدَّ الْفَقْرِ، بِحَيْثُ إِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ قِطْمِيرًا.

٢:وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ دُعَاءَ الدَّاعِينَ لَهُمْ.

٣:وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ، فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَجِيبُونَ لِمَنْ دَعَاهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ هَذِهِ الْإِجَابَةَ لِعَجْزِهِمْ وَفَقْرِهِمْ.

٤:وَأَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِهَذَا الشِّرْكِ الْخَطِيرِ.

وَاللهُ يَقُولُ: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

*التَّحْذِيرُ مِنَ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ، فَاللهُ يَقُولُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

فَبَيَّنَ اللهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلهِ، وَأَنَّ الذَّبْحَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلهِ،لِأَنَّ صَرْفَ هَاتَيْنِ الْعِبَادَتَيْنِ لِغَيْرِ اللهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ.

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ… “الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِرَقْمِ ١٩٧٨ وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ( ١/١٠٨).

*النَّذْرُ عِبَادَةٌ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلهِ، قَالَ تَعَالَى فِي مَدْحِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَبْرَارِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾.

وَالْعِبَادَاتُ الْخَاصَّةُ بِاللهِ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا: الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ وَالتَّوَكُّلُ وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ… الخ.

وَهَذِهِ دَعْوَةُ الرُّسُلِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَمِيعًا، قَالَ تَعَالَى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.

فَسِيرُوا عَلَى نَهْجِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَعْنَاهَا: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْكَلَامِ قَدْ فَسَّرُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ تَفْسِيرًا بَاطِلًا، فَقَالُوا إِنَّ مَعْنَاهَا: لَا خَالِقَ وَلَا رَازِقَ إِلَّا اللهُ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ الْبَاطِلُ أَوْقَعَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فِي الشِّرْكِ.

ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنُوا لِلنَّاسِ تَوْحِيدَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَتَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِكُتُبِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَابْنِ الْقَيِّمِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ افْهَمُوا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ حَقَّ الْفَهْمِ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِالتَّفَاسِيرِ السَّلَفِيَّةِ، كَتَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَالْبَغَوِيِّ وَالسَّعْدِيِّ.

وَعَلَيْكُمْ فِي بَابِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ بِالْحِكْمَةِ، قَالَ تَعَالَى :” ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.

ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَاحِلِ الْحَكِيمَةِ بَيِّنُوا لِلنَّاسِ بِدَعَ الْمَقَابِرِ وَغَيْرَهَا مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، تَجِدُونَ الِاسْتِجَابَةَ بِسُهُولَةٍ مِمَّنِ اقْتَنَعَ بِدَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى النَّهْجِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

وَفَّقَكُمُ اللهُ وَسَدَّدَ خُطَاكُمْ.

كَتَبَهُ مُحِبُّكُمْ فِي اللهِ

رَبِيعُ بْنُ هَادِي عُمَيْرٍ الْمَدْخَلِيُّ.